وروى أبو داود وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » 126 .
سأل رجل الإمام عليا عن قول اللّه عزّ وجل .
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . .
فقال : يكون الرجل عنده المرأة فتنبو عيناه عنها .
من دمامتها ، أو كبرها ، أو سوء خلقها ، أو قذرها ، فتكره فراقه ، فإن وضعت له شيئا من مهرها حلّ له وإن جعلت له من أيامها فلا حرج 127 .
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ . . .
قال الطبري : أحضرت أنفس النساء الشح بأنصبائهن من أزواجهن في الأيام والنفقة ، فتأويل الكلام : وأحضرت أنفس النساء أهواءهنّ ؛ من فرط الحرص على حقوقهن من أزواجهن ، والشح بذلك على ضرائرهن .
من المفسرين من قال : عنى بذلك .
« وأحضرت أنفس الرجال والنساء الشح » .
المعنى :
وجعل البخل والحرص على النفع الذاتي ، حاضرا في الأنفس ملازما لها ، لا يغيب عنها ؛ لأنّه من طبعها ، فلذا لا تكاد الزوجة تفرّط في حقوقها عند الزوج ، ولا يكاد الزوج يجود بالإنفاق وحسن المعاشرة لمن لا يريدها .
وإذا كان ذلك هو ما فطرت عليه النفوس ، فينبغي - لكل من الزوجين - أن يقدّر حرص الآخر على مصلحته ، فلا يهدرها تماما ، فترضى الزوجة حرص الزوج بالبذل والتضحية ، ويرضى الزوج حرص الزوجة فلا يقسو عليها في مطالبه 128 .
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . . .
وإن تحسنوا - أيها الرجال - في أفعالكم إلى نسائكم إذا كرهتم منهن دمامة أو خلقا ، أو بعض ما تكرهون منهن بالصبر عليهن ، وإيفائهن حقوقهن وعشرتهن بالمعروف 129 .
وَتَتَّقُوا
. اللّه فيهن بترك الجور منكم عليهن وعدم إكراههن على ترك شئ من حقوقهن .
قال ابن كثير : وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن ، وتقسموا لهن أسوة بأمثالهن فإن اللّه عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء .