تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
ولا ينفعه إيمانكم وتقواكم وفي الآية الثامنة من سورة إبراهيم :
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
.
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً
. أي : كان قبل أن تكونوا ، ولا يزال بعد ما كنتم .
غَنِيًّا
. عن عباده غير محتاج إلى سواه .
حَمِيداً
. أي : محمودا في جميع ما يقدّره ويشرعه . 132 -
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
. وللّه ملك جميع ما حوته السماوات والأرض ، وهو القيّم بجميعه ، والحافظ لذلك كله ، لا يعزب عنه علم شئ منه ، ولا يئوده حفظه وتدبيره ؛ فهو القائم على كل نفس بما كسبت ، الرقيب الشهيد على كل شئ . 133 -
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ . . .
أي : هو قادر على إهلاككم وإفنائكم وتبديلكم بناس آخرين غيركم ؛ لمؤازرة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ونصرته .
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً . . .
قال الطبري : وكان اللّه على إهلاككم وإفنائكم ، واستبدال آخرين غيركم قديرا يعنى : ذا قدرة على ذلك 132 . كما قال تعالى :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ . . .
( محمد : 38 ) . قال بعض السلف : ما أهون العباد على اللّه ؛ إذا أضاعوا أمره . وقال عز شأنه :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ *
. ( فاطر : 16 ، 17 ) . 134 -
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . .
من كان قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط ؛ فقد ضيّع على نفسه خيرا أكثر فإنه لو قصد وجه اللّه بعمله ؛ لحصل على ثواب الدنيا والآخرة ، فعند اللّه من هذه وهذه ، وإذا سألته أعطاك وأغناك كما قال تعالى :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ * أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
. ( البقرة : 200 - 202 ) .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 945 | عبد الله محمود شحاتة