وقال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ . . .
( الشورى : 20 ) .
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً . . .
أي : وكان اللّه سميعا لما يقول العباد ، بصيرا بأعمالهم ونياتهم فيجازى كلا على حسب حاله .
وذهب الطبري إلى أن معنى الآية :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
. أي : من المنافقين الذين أظهروا الإيمان لأجل ذلك .
فإن اللّه مجازيه به جزاءه في الدنيا .
وجزاؤه في الآخرة العقاب والنكال .
كما قال في الآية الأخرى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . . .
( هود : 15 ، 16 ) .
والإمام ابن كثير نقل رأى الطبري وقال : إن هذا التفسير للطبري فيه نظر : فإن قوله تعالى :
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
. ظاهر في حصول الخير في الدنيا والآخرة .
أي بيده هذا وهذا فلا يقتصر قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط بل لتكن همته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة ؛ فإن مرجع ذلك إلى الذي بيده الضر والنفع وهو اللّه الذي لا إله إلا هو .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 135 إلى 136 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )
المفردات :
قوّامين بالقسط : قائمين بالعدل مع المواظبة عليه ، والمبالغة فيه .
وإن تلووا : وإن تميلوا ألسنتكم بالشهادة ، بالإتيان بها على غير وجهها .
أو تعرضوا : أي : تتركوا إقامتها أو تقيموها على غير وجهها .