129 -
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
.
العدل بين النساء مطلوب في الأمور المادية وهي النفقة والكسوة والمبيت وما يتصل بذلك من حقوق الزوجة ، أما العدل في الأمور القلبية من الحب وما يتصل به فغير مستطاع . وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول :
« اللهم ، هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » يعنى : القلب .
وهناك آيتان في سورة النساء تتحدثان عن هذا الموضوع : الآية الثالثة من سورة النساء حيث قال سبحانه :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
.
والآية 129 من سورة النساء - التي نتكلم عن تفسيرها - وهي :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
.
وقد فهم بعض الناس فهما خاطئا مؤداه : أن الإسلام نهى عن تعدد الزوجات ؛ لأنه قال في الآية الثالثة من سورة النساء .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
.
وقال في الآية 129 من سورة النساء :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
. أي : وما دام العدل غير مستطاع ؛ فقد وجب الاقتصار على زوجة واحدة .
وهذا فهم خاطئ .
لأن قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
. يتكلم عن العدل المادىّ في المأكل والمسكن والمبيت .
وقوله سبحانه :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
. يتكلم عن العدل في الحب وميل القلب .
فاللّه خالق الإنسان وهو أعلم به .
وإذا كان العدل في أمور الحب غير مستطاع . فإن على الإنسان ألّا ينساق وراء الأسباب الداعية إلى الميل بقدر طاقته ويعفى عما خرج عن الطوق .
أي : إذا عجزتم عن تحقيق العدل في الحب وميل القلب ؛ فلا تميلوا إلى من تحبونها كل الميل