وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : قالت : لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقسم لها بيوم سودة 122 .
وفي صحيح البخاري : عن هشام عن أبيه عروة قال : « لما أنزل اللّه في سودة وأشباهها :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً
. وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنّت ففرقت أن يفارقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وضنت بمكانها منه ، وعرفت من حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عائشة ومنزلتها منه ؛ فوهبت يومها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة فقبل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 123 وكذلك رواه أبو داود ، والحاكم في مستدركه .
وقال البخاري : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . .
قالت : الرجل تكون عنده المرأة المسنة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية .
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً
124 .
معنى الآية : إذا رأت الزوجة من زوجها تغييرا في معاملته أو انصرافا عنها وإعراضا .
وأمارات النشوز : الغلظة والجفاء .
وأمارات الإعراض : أن يقلل من محادثتها ومؤانستها ، وأن يتساهل في تحقيق رغباتها ؛ إما لدمامتها ، أو لكبر سنّها ، أو لغير ذلك .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً . . .
أي : فلا إثم على الزوجة فيما تفعله ؛ لإصلاح ما بينها وبين زوجها ، من إعفائه من صداقها أو نفقتها أو بعضهما ، أو من مسكن أو كسوة ، أو فيما تعطيه من مالها ، أو فيما تنزل له عنه من نصيبها في القسم ، تستعطفه بذلك ، وتستديم المقام في عصمته والتمسك بالعقد الذي بينه وبينها من النكاح ، ولا إثم على الزوج في قبول ذلك منها ، فإن ذلك لا يعتبر رشوة حتى يتحرجا منها ، بل يعتبر سبيلا إلى عودة المودة واستمرار الزوجية بينهما ، وذلك أسمى في نظر الدين من تلك الماديات اليسيرة التي تعينت لعودة المودة بينهما .
روى أبو داود والطيالسي عن ابن عباس :
« فما اصطلحا عليه من شئ فهو جائز »
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ . . .
قال الطبري : يعنى : والصلح يترك بعض الحق ؛ استدامة للحرمة وتمسكا بعقد النكاح ، خير من طلب الفرقة والطلاق 125 .