وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
. ومن أحد أصدق من اللّه قولا ووعدا ؟ ! فهو الذي إذا قال صدق ، وإذا وعد وفّى ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في خطبته : « إن أصدق الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار » 113 .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 126 ]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 )
المفردات :
بأمانيكم : الأماني : جمع أمنية . وخلاصة ما قاله الراغب في معناه : أنها هي الصورة الحاصلة في النفس ، المترتبة على التمني . أما التمني : فهو الرغبة الشديدة في شئ يقدره الشخص في نفسه .
وليّا : أحدا يلي أمر الدفاع عنه بالقول .
ولا نصيرا : ينصره ويمنعه بالقوة من العقاب .
نقيرا : النقير هو النقرة في ظهر النواة . وهو مثل يضرب للقلة والحقارة .
أسلم وجهه : الوجه هنا مجاز عن الذات أي : أخلص ذاته ونفسه للّه .
حنيفا : مائلا عن الأديان الباطلة .
واتخذ اللّه إبراهيم خليلا : الخليل - كما قال الزجاج - : هو من ليس في محبته خلل . . اه . فمعنى اتخذ إبراهيم خليلا : أنه تعالى ، أحبه حبّا لا نقص فيه ، واصطفاه اصطفاء كاملا .
محيطا : عليما شامل العلم .
التفسير :
123 -
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . . .
الآية .
لما بيّن اللّه سوء مصير من اغتر بوعود الشيطان وأمانيه الكاذبة ، وعقبه بذكر حسن مصير المؤمنين الصالحين ، أتبع ذلك بيان أن الأمر - بعد الموت - لا يكون بالتمنى من هؤلاء وأولئك ، بل