وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
. إن الشيطان يوسوس للإنسان ؛ ليخرجه عن فطرة اللّه ، ويزحزحه عن منهج اللّه ، ويدعوه إلى تغيير خلق اللّه ؛ لتحقيق شهواته وأوهامه ولذائذه ، كما يزين الشيطان لأتباعه تغيير فطرة اللّه تعالى وهي الإسلام .
ومن تغيير خلق اللّه : ترجّل النساء ، وتخنث الرجال ، واللواط والسحاق ، وعبادة الشمس والقمر والنار والحجارة مثلا ، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ، ولا يوجب لها من اللّه سبحانه زلفى 109 .
ويلحق بذلك خصاء العبيد وهو حرام منهى عنه .
وهناك تغيير أمرت به السنة ، كالختان ووسم البهائم لحاجة تعريفها حتى لا تختلط بغيرها ، والوسم : كىّ البهائم بمكواة يسمونها : الميسم .
جاء في صحيح مسلم عن أنس قال : « رأيت في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفىء ، وغير ذلك ؛ حتى يعرف كلّ مال فيؤدى فيه حقّه ولا يتجاوز به إلى غيره » 110 .
كما يستثنى من تغير خلق اللّه الخضاب بالحناء .
وبالكتم - وهو السواد - لإرهاب العدو ، والوشم لحاجة ، وخضب اللحية وقص ما زاد منها على السنة ونحو ذلك 111 .
وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
. في المراد بالولي قولان :
أحدهما : أنه بمعنى : الربّ .
والثاني : من الموالاة : أي : ومن يجعل الشيطان صاحبا يتبعه وينقاد له ، متجاوزا أوامر اللّه تعالى ، بإيثار ما يدعو إليه الشيطان على ما يأمر به اللّه .
فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
. أي : فقد خسر الدنيا والآخرة وتلك خسارة لا جبر لها ، ولا استدراك لفائتها .
120 -
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
.
يعد الشيطان عباد اللّه على معصيته أحلى الوعود المكذوبة ، ويمنّيهم بأحلى الأماني الباطلة .
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
. وهو إيهام النفع فيما فيه الضرر ، وهذا الوعد والأمر إما بالخواطر الفاسدة ، وإما بلسان أوليائه .
والغرور : الأماني الكاذبة والباطل ، أو يقول له : سيطول عمرك وتنال من الدنيا مرادك .
حتى إذا حصحص الحق ، واحتاج المغرورون إلى الشيطان ، قال لهم عدو اللّه : ما جاء في الآية 22 من سورة إبراهيم :