تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
خسرانا مبينا : أي : خسرانا بينا واضحا . إلا غرورا : إلا إيهاما وغشا وخداعا . مأواهم جهنم : مستقرهم ومرجعهم . محيصا : معدلا ومهربا .

التفسير :

116 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
الآية

سبب النزول :

في سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما : أنه نزلت في حق طعمة بن أبيرق لما هرب من مكة ومات على الشرك وهذا قول الجمهور . والثاني : أن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني منهمك في الذنوب ، إلا أنّى لم أشرك باللّه منذ عرفته ، وإني لنادم مستغفر فما حالي فنزلت هذه الآية . . روى هذا القول عن ابن عباس 99 .

تمهيد :

الشرك باللّه كبيرة وإثم وخروج عن مألوف الفطرة فقد خلق اللّه الإنسان بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وفضّله على كثير من خلقه ، ووضع له الدلائل والأمارات على ألوهيته ، ونادى الإنسان بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
. ( البقرة : 21 ) . وفي الحديث الصحيح : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه . قال : الشرك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقول الزور وشهادة الزور » 100 .

المعنى :

إن اللّه لا يغفر لطعمة بن أبيرق إذ أشرك ومات على شركه باللّه ، ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم 101 .
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
. ويغفر ما دون الشرك باللّه من الذنوب ؛ إذا ندم المذنب وتاب إلى اللّه . وهذه الآية من أرجى آيات المغفرة في القرآن الكريم ، والمقصود من الشرك باللّه : الكفر به مطلقا ، فيشمل نسبة الولد أو الصاحبة إليه ، وإنكار وجوده - سبحانه وتعالى - وإنما ذكر الشرك في الآية ؛ لأنه كان الاعتقاد السائد في الجزيرة العربية التي نشأت فيها الدعوة الإسلامية .
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
. ومن يجعل للّه في عبادته شريكا ، أو يكفر به بأي وجه فقد ذهب عن طريق الحق وزال عن قصد السبيل ذهابا بعيدا ، وزوالا شديدا ، وذلك أنه بإشراكه باللّه في