عبادته قد أطاع الشيطان وسلك طريقه وترك طاعة اللّه ومنهاج دينه فذلك هو الضلال البعيد والخسران المبين 102 .
وجاء في تفسير ابن كثير : روى الترمذي عن علي رضى اللّه عنه قال : ما في القرآن آية أحب إلى من هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . .
الآية 103 .
117 -
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً . . .
نقل ابن جرير الطبري عدة آراء في معنى الإناث ، وقد اختصرها ابن الجوزي في زاد المسير فقال : وللمفسرين في معنى الإناث أربعة أقوال :
1 - الإناث بمعنى : الأموال ؛ قال الحسن : كل شئ لا روح فيه كالحجر والخشبة فهو إناث .
2 - الإناث : الأوثان ، وهو قول عائشة ومجاهد .
3 - أنها الملائكة ، كانوا يزعمون أنها بنات اللّه ، قال تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
. ( الزخرف : 19 ) .
4 - إن الإناث : اللات والعزى ومناة كلهن مؤنث ، روى عن الحسن قال : لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يسمونه أنثى بنى فلان ، فنزلت هذه الآية ، قال الزجاج : والمعنى ما يدعون إلّا ما يسمونه باسم الإناث .
قال الطبري : وأولى التأويلات بالصواب قول من قال :
عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون اللّه ، ويسمونها الإناث من الأسماء كاللات والعزى ونائلة ومناة وما أشبه ذلك .
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ؛ لأن الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ، ما عرف بالتأنيث دون غيره ، فإذا كان ذلك كذلك ، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه .
وإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
. ما يدعو الذين يشاقون الرسول ، إلا ما سموه بأسماء الإناث ، كاللات والعزى وما أشبه ذلك .
وحسب هؤلاء الذين أشركوا باللّه ، وعبدوا الأوثان والأصنام ، حجة عليهم في ضلالهم وكفرهم ، أنهم يعبدون إناثا ويدعونها آلهة وأربابا ، والإناث من كل شئ أخسّه ، فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودية ، على علم منهم بخساسته ، ويمتنعون عن إخلاص العبودية للذي له ملك كل شئ وبيده الخلق والأمر 104 .