تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
( 30 ) : الكذب على اللّه ، يعني الشرك « 1 » . قال :
حُنَفاءَ لِلَّهِ :
أي مخلصين للّه ، وقال بعضهم : حجّاجا للّه مخلصين
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ .
قوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ :
أي سقط من السماء ، أي : من البعد من اللّه
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
( 31 ) : أي في مكان بعيد . قال الحسن : شبّه اللّه أعمال المشركين بالشيء يخرّ من السماء فتخطّفه الطير فلا يصل إلى الأرض ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، أي بعيد ، فيذهب فلا يوجد له أصل ، ولا يرى له أثر . يعني أنّه ليس « 2 » لأعمال المشركين عند اللّه قرار لهم به عنده خير في الآخرة . قوله :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 32 ) : تفسير مجاهد : استعظام البدن واستسمانها واستحسانها . ذكروا أنّ رجلا سأل ابن عمر عن أعظم الشعائر فقال : أو في شكّ أنت منها ؟ ، هذا أعظم الشعائر ، يعني البيت . وتفسير الحسن
( شَعائِرَ اللَّهِ )
يعني دين اللّه كلّه . قوله :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى :
ذكر عطاء عن ابن عبّاس قال : الأجل المسمّى إلى أن تقلّد وتشعر ، وهي البدن ينتفع بظهرها ويستعان بها .
ثُمَّ مَحِلُّها :
أي إذا قلّدت وأشعرت
إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 33 ) . وقال مجاهد أيضا : هي البدن ينتفع بها حتّى تقلّد . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ، قال : إنّها بدنة ، قال : اركبها ويحك « 3 » . ذكر عطاء قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) ليسا شيئا واحدا . وقد روى ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 17 ص 154 بسند . « عن أيمن بن خريم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قام خطيبا فقال : أيّها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك باللّه ، مرّتين ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) » .( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في كلّ من ب ، وع ، وز ورقة 222 وسع : « ليست لأعمال المشركين » والصحيح ما أثبتّه : « ليس » . ( 3 ) حديث صحيح متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب الحجّ ، باب ركوب البدن ، عن أبي هريرة وعن أنس . وفيه : « اركبها ويلك أو ويحك » . وأخرجه مسلم في كتاب الحجّ أيضا ، باب جواز ركوب البدنة -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 98 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي