اضرب به صفحتها ؛ وربما قال : اليمنى ، وربما لم يقل ، ثمّ لا تأكل منها أنت ولا رفقتك ، وخلّ بينها وبين الناس يأكلونها « 1 » . وهذا في التطوّع .
وذكر ذلك غير واحد عن ابن عبّاس إلّا أنّ بعض رواة ابن عبّاس قال في البدنة التطوّع إذا أصيبت : ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها . وذكر مجاهد عن ابن عبّاس قال : إذا أكلت من التطوّع فأبدل « 2 » .
قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً :
أي حجّا وذبحا
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ :
وقد فسّرناه في الآية الأولى « 3 » .
قوله :
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا :
يقوله للمشركين . قوله :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
( 34 ) : تفسير الحسن أنّ المخبتين هم الخاشعون . والخشوع : المخافة الثابتة في القلب .
وقال بعضهم : المخبتون المطمئنّون بالإيمان ، كقوله :
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
[ الحج : 54 ] أي خافت قلوبهم ، أي : فتطمئنّ قلوبهم . وقال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 28 ] .
قوله :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ :
أي خافت قلوبهم .
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ :
أي المفروضة ، وهي الصلوات الخمس يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 35 ) : أي الزكاة المفروضة .
قوله :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ :
أي أجر في نحرها
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك من طريقين ، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ ( رقم 1762 ) . وأخرجه مسلم في الحجّ ، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق ، عن ابن عبّاس ( رقم 1325 و 1326 ) ولفظه : « إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا ، فانحرها ثمّ اغمس نعلها في دمها ، ثمّ اضرب به صفحتها ، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك » . وانظر ترجمة ذؤيب ، والد قبيصة ، في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 2 ص 464 ، وكان ذؤيب هذا صاحب بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يبعث معه الهدي .
( 2 ) كذا في ب وع ، وفي سع ورقة 41 ونسب هذا القول إلى عمر بن الخطّاب .
( 3 ) انظر ما سلف قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 28 من هذه السورة .