ثمّ جاء . قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ : قال الحسن : فيستأصلكم بعذاب وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) . قوله عزّ وجلّ : فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) : قالت السحرة عند ذلك : إن كان هذا الرجل ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء ، كما زعم ، فإنّ له الأمر . قوله تعالى : قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) : قال بعضهم : كانت طريقتهم المثلى يومئذ [ أنّ ] « 1 » بني إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالا ، فقال فرعون : إنّما يريدان أن يذهبا بهم لأنفسهما . وقال الحسن : ويذهبا بعيشكم الأمثل : يعني بني إسرائيل . وكان بنو إسرائيل في القبط بمنزلة أهل الجزية فينا يأخذون منهم الخراج ويستعبدونهم . قوله عزّ وجلّ : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ : [ يعني سحركم ، يقوله بعضهم لبعض ] « 2 » ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا : أي تعالوا جميعا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) : قال بعضهم : من ظهر ، وقال الكلبيّ : من غلب ؛ وهو واحد . قوله : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) : أي أنّها حيّات تسعى . قوله : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) : أي الظاهر وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ : أي عصاك تَلْقَفْ ما صَنَعُوا : أي تسترط حبالهم وعصيّهم ، تلقّفهم بفيها . إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى : ( 69 ) أي حيث كان . وقال بعضهم : حيث جاء . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ : فرعون يقول لهم على الاستفهام ، أي أصدّقتموه قبل أن آذن لكم في تصديقه ؟ . أي قد فعلتم .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 37
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٣٧
هامش
( 1 ) زيادة لا بدّ منها ؛ في ع وفي سع ورقة 27 و : « كانت طريقتهم المثلى يومئذ بنو إسرائيل . . . » .
( 2 ) زيادة من سع .