قوله عزّ وجلّ : اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) : قال مجاهد : أي ولا تضعفا في ذكري . وقال الحسن : في الدعاء إليّ والتبليغ عنّي رسالتي . اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) : أي كفر فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً : قال بعضهم : كنّياه . [ فكنّياه ] « 1 » بأبي مصعب . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) : قال بعضهم الألف هاهنا صلة ، يقول : لعلّه يتذكّر ويخشى . قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا : أي أن يعجل علينا بالعقوبة أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) فيقتلنا . قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 ) : أي فإنّه ليس بالذي يصل إلى قتلكما حتّى تبلّغا عنّي الرسالة . فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ : وكان بنو إسرائيل عند القبط بمنزلة أهل الجزية فينا . قوله : قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ قال الحسن العصا واليد وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا كتب إلى المشركين كتب : ( السّلام على من اتّبع الهدى ) « 2 » . قوله عزّ وجلّ : إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 48 ) : أي كذّب بآيات اللّه وتولّى عن طاعة اللّه . قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ : قال الحسن : صلاحه وقوّته الذي يقوم به ويعيش به . ثُمَّ هَدى : ( 50 ) يقول : ثمّ هداه له حتّى أخذه .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 34
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٣٤
هامش
( 1 ) في ب وع : « كنياه بالمصحف » وهو تصحيف سخيف صوابه ما أثبتّه . فقد ذكر المفسّرون أنّ لفرعون أربع كنى : أبو مصعب ، وأبو الوليد ، وأبو مرّة ، وأبو العبّاس . انظر ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 5 ص 288 . وما بين المعقوفين زيادة لتستقيم العبارة ، ويتّضح المعنى .
( 2 ) انظر أمثلة من ذلك في تاريخ الطبريّ ، ص 752 وص 654 . وقد كتب عليه السّلام إلى مسيلمة الكذّاب :
« السّلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد ف ( إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين ) » . انظر سيرة ابن هشام ج 4 ص 601 .