تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقال مجاهد : سوّى خلق كلّ دابّة ثمّ هداها لما يصلحها وعلّمها إيّاه . وقال الكلبي : أعطاه شكلة من نحوه . أعطى الرجل المرأة ، والجمل الناقة ، والذكر والأنثى ، ثم هدى ، أي عرّفه كيف يأتيها . ذكروا عن الحسن أنّه قرأ :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ النمل : 88 ] ثمّ قال : ألم تر إلى كلّ دابّة كيف تتّقي عن نفسها ؟ . قوله عزّ وجلّ :
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى .
( 51 ) إنّ موسى دعا فرعون إلى الإيمان بالبعث فقال له فرعون : فما بال القرون الأولى قد هلكت فلم تبعث ؟ .
قالَ
موسى :
عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
( 52 ) : أي لا يضلّه فيذهب ، ولا ينسى ما فيه . وقال بعضهم :
( فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى )
أي : أعمال القرون الأولى
( عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي )
ذلك الكتاب ( ولا ينسى ) أي علم أعمالها وآجالها . ذكروا أنّ فرعون قال : يا هامان ، إنّ موسى يعرض عليّ أنّ لي ملكي في حياتي ، ولي الجنّة إذا متّ . فقال له هامان : بينما أنت إله تعبد إذ صرت عبدا يعبد ! . فردّه عن رأيه . قوله عزّ وجلّ :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً :
وهو مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
( 19 ) [ نوح : 19 ] وفراشا . قوله :
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا :
أي وجعل لكم فيها طرقا .
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
( 53 ) : أي مختلفة في لونه وطعمه . وكلّ ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . قال : فالذي ينبت هذه الأزواج الشتّى قادر على أن يبعثكم بعد الموت . قوله تعالى :
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ :
أي من ذلك النبات
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
( 54 ) : أي لأولي العقول ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : لأولي الورع « 1 » . قوله :
* مِنْها :
أي من الأرض
خَلَقْناكُمْ :
يعني خلق آدم
وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها
هامش
( 1 ) كذا في ب وع ، وفي سع ورقة 27 و . والقول لقتادة . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 20 ما يلي .« ( لِأُولِي النُّهى )مجازه لذوي الحجى . واحدتها نهية ، أي أحلام وعقول ، وانتهى إلى عقول أمرهم ونهيهم . ومجاز قولهم : لذي حجى أي لذي عقل ولبّ » .