تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ذكروا عن محارب بن دثار « 1 » قال : قال لي ابن عمر : كيف كان تفسير ابن عباس في هذه الآية :
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ؟
فقلت : كان يقول : إن ذكر اللّه العبد عند المعصية فيكفّ أكبر من ذكره إيّاه باللسان . فقال ابن عمر : إنّ العبد إذا ذكر اللّه ذكره اللّه ، فذكر اللّه العبد أكبر من ذكر العبد إيّاه . قال الحسن : الذكر ذكران ، أحدهما أفضل من الآخر : ذكر اللّه باللسان حسن ، وأفضل منه ذكرك اللّه عندما نهاك « 2 » اللّه عنه . والصبر صبران : أحدهما أفضل من الآخر ؛ الصبر عند المصيبة حسن ، وأفضل منه الصبر عمّا نهاك اللّه « 3 » . قال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) . قوله :
* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ :
قال بعضهم : أي بكتاب اللّه . وقال : نهى اللّه عن مجادلتهم في هذه السورة ولم يكن يومئذ أمر بقتالهم ، ونسخ ذلك فأمر بقتالهم ، ولا مجادلة هي أشدّ من السيف ، فقال في سورة براءة :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) [ التوبة : 29 ] . أمر بقتالهم حتّى يسلموا أو يقرّوا بالجزية . قوله :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ :
قال بعضهم : من قاتلك ولم يعطك الجزية فقاتله إذا ، يعني إذ أمر بجهادهم ، وإنّما أمر بجهادهم بالمدينة ، وهذه الآية مكّيّة « 4 » ، وقال مجاهد : من أقام على شركه منهم ولم يؤمن .
هامش
( 1 ) في ب وع : « محارب بن دينار » وهو خطأ صوابه ما أثبتّه : « بن دثار » فقد أورد اسمه ابن قتيبة في المعارف ، ص 490 . وهو « أبو مطرّف محارب بن دثار ، من بني سدوس بن شيبان . ولي قضاء الكوفة لخالد بن عبد اللّه القسريّ ، وتوفّي في ولاية خالد بالكوفة » . وذكره ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ، ج 1 ص 152 في أحداث سنة ستّ وعشرة ومائة . وانظر في سع وسح هذا القول مفصّلا . ( 2 ) كذا في ع وب وفي سح ، « عندما نهاك اللّه عنه » ، وفي سع : « عمّا نهاك اللّه عنه » . ( 3 ) أورد ابن سلّام في سح ورقة 74 حديثين عن الحسن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحسن إيرادهما ، قال عليه السّلام : « كلّ صلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر فإنّ صاحبها لا يزداد من اللّه إلّا بعدا » . وقال عليه السّلام : « من صلّى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فإنّها لا تزيده عند اللّه إلّا مقتا » . ( 4 ) وفي ز ، ورقة 260 زيادة لم ترد في ب وع ولا في سح وسع : « وهذا ممّا نزل بمكّة ليعملوا به في المدينة » .