تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ذلك « 1 » . قال :
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ :
أي على الغرباء ، فتأتونهم في أدبارهم ، وكانوا لا يفعلون ذلك إلّا بالغرباء . وكانوا يتعرّضون الطريق ويأخذون الغرباء ولا يفعله بعضهم ببعض « 2 » . قال :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ :
أي الفاحشة ، يعني فعلهم ذلك « 3 » . قال :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 29 ) : وذلك لما كان يعدهم به من العذاب .
قالَ :
أي قال لوط :
رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
( 30 ) : أي المشركين ، وهو أعظم الفساد ، والمعاصي كلّها من الفساد ، وأعظمها الشرك ، وكانوا على الشرك جاحدين لنبيّهم . قال :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا :
يعني الملائكة
إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى :
أي بإسحاق ، وذلك أنّ الملائكة لما بعثت إلى قوم لوط بعذابهم مرّوا بإبراهيم فسألوه الضيافة ، فلمّا أخبروه أنّهم أرسلوا بعذاب قوم لوط بعد ما بشّروه بإسحاق
قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ :
يعنون قرية قوم لوط
إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
( 31 ) : أي مشركين .
قالَ
لهم إبراهيم
إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 32 ) . قال :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً :
يعني الملائكة
سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً :
يعني سئ بقومه الظنّ ، أي : بما كانوا يأتون الرجال في أدبارهم ، تخوّفهم على أضيافه ، وهو يظنّ أنّهم آدميّون . قال :
( وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً )
أي : ضاق بأضيافه الذرع ، لما تخوّف عليهم [ من عمل قومه ] « 4 » .
وَقالُوا :
أي الملائكة قالت للوط :
لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ
هامش
( 1 ) جاء في ز ورقة 359 ما يلي : « قال محمّد :( أَ إِنَّكُمْ )لفظه لفظ الاستفهام ، والمعنى معنى التقرير والتوبيخ » . ( 2 ) وفي معاني الفرّاء ، ج 2 ص 316 : « ويقال :( وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ) :تقطعون سبيل الولد بتعطيلكم النساء » . ( 3 ) وقال الفرّاء : « وقوله :( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )في مجالسكم ، والمنكر منه الخذف ، والصفير ، ومضغ العلك ، وحلّ أزرار الأقبية والقمص ، والرمي بالبندق ، ويقال : هي ثماني عشرة خصلة من قول الكلبيّ لا أحفظها ، وقال غيره : هي عشر » . ( 4 ) زيادة من ز ورقة 259 للإيضاح ، وفي ع وسح : « يتخوّف عليهم منهم » .