تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
( 33 ) . قوله :
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ :
يعني قرية قوم لوط
رِجْزاً :
أي عذابا
مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 34 ) : أي يشركون . قال :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً :
أي عبرة بيّنة
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) . وهم المؤمنون ؛ عقلوا عن اللّه ما أنزل إليهم ، فأخبرهم أنّه جعل عاليها سافلها ، أي : خسف بهم ، وأمطر عليهم الحجارة . وذكر جماعة من العلماء أنّ مدائن قوم لوط خمسة : عمورة وصغيرة ، ودادونا ، وصابورا ، وسدوم ، خسف بها كلّها . قوله :
وَإِلى مَدْيَنَ :
أي وأرسلنا إلى مدين
أَخاهُمْ شُعَيْباً :
أي أخاهم في النسب وليس بأخيهم في الدين
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ :
أي صدّقوا باليوم الآخر « 1 »
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 36 ) : أي ولا تسيروا في الأرض مفسدين ، في تفسير بعضهم . وتفسير الحسن : ولا تكفروا في الأرض مفسدين .
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ :
والرجفة هاهنا عند الحسن مثل الصيحة ؛ وهما عنده العذاب . قال اللّه :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 37 ) : أي موتى قد هلكوا .
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ :
يعني ما رأوا من آثارهم . قال :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ :
أي عن سبيل الهدى
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) : أي في الضلالة . قال :
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ :
أي وأهلكنا قارون وفرعون وهامان
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ
( 39 ) : أي ما كانوا يسبقوننا حتّى لا نقدر عليهم فنعذّبهم .
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وهو قول له وجه من التأويل . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 115 : "( وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ )مجازه : وأخشوا اليوم الآخر . قال أبو ذؤيب :إذا لسعته الدّبر لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عواملأي : لم يخف » . انظر السّكري ، شرح أشعار الهذليّين ، ج 1 ص 144 . وفيه : « لم يرج لسعها : لم يخف ولم يبالها » .