تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الإيمان . كقوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
يقوله على الاستفهام ،
حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 99 ) [ يونس : 99 ] أي : إنّك لا تستطيع أن تكرههم ، فإنّما يؤمن من أراد اللّه أن يؤمن . وكقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] . قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ :
أي بلى ، قد رأوا أنّ اللّه خلق الخلق ، قال :
ثُمَّ يُعِيدُهُ :
يعني يوم البعث « 1 » ، يخبر أنّه يبعث العباد ، والمشركون لا يقرّون بالبعث . قال :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 19 ) : أي خلقهم وبعثهم . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام :
قُلْ
لهم :
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ :
أي حيثما ساروا رأوا خلق اللّه الذي خلق . قوله :
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ :
أي الخلق الآخر ، يعني البعث ، أي : إنّ اللّه خلقهم وإنّه يبعثهم .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 20 ) . قوله :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ :
أي يعذّب الكافر بالنار ، ويرحم المؤمن فيدخله الجنّة . قال :
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
( 21 ) : أي ترجعون يوم القيامة . قوله :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
فتسبقونا حتّى لا نقدر عليكم فنعذّبكم . يقول ذلك للمشركين . قال :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ :
أي من قريب يمنعكم من عذابه
وَلا نَصِيرٍ
( 22 ) . قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي :
[ أي من جنّتي ] « 2 »
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 23 ) : أي موجع ، يعني عذاب الجحيم . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خمس من لقي اللّه بهنّ مستيقنا عاملا دخل الجنّة : من شهد ألّا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأيقن بالموت والبعث والحساب ، وعمل بما أيقن من
هامش
( 1 ) جاء في مجاز أبي عبيدة ما يلي :« ( أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ )مجازه : كيف استأنف الخلق الأوّل .( ثُمَّ يُعِيدُهُ )بعد ؛ يقال : رجع عوده على بدئه ، أي : آخره على أوّله ؛ وفيه لغتان : يقال : أبدأ وأعاد ، وكان ذلك مبدئا ومعيدا ، وبدأ وعاد ، وكان ذلك بادئا وعائدا » . ( 2 ) زيادة من سح ورقة 70 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 265 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي