قوله :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً :
قال الحسن ومجاهد :
بالسكينة والوقار .
وقال بعضهم : إنّ اللّه مدح المؤمنين وذمّ المشركين فقال :
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )
أي : حلماء ، وأنتم أيّها المشركون ، لستم بحلماء .
قوله :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) : ذكروا عن الحسن قال : حلماء ، إن جهل عليهم لم يجهلوا « 1 » .
قوله :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
( 64 ) : أي يصلّون ، وأنتم أيّها المشركون لا تصلّون .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أصيبوا من الليل ولو ركعتين ، ولو أربعا » « 2 » .
[ وقال بعضهم ] « 3 » : بلغنا أنّه من صلّى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربّهم سجّدا وقياما .
قال :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
( 65 ) : قال الحسن : قد علموا أنّ كلّ غريم مفارق غريمه إلّا غريم جهنّم .
وبعضهم يقول :
( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً )
أي : لزاما ، وهو مثل قول الحسن ، إلّا أنّه شبّهه بالغريم يلزم غريمه . وبعضهم يقول :
( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً )
أي : انتقاما .
قال :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا :
أي بئس المستقرّ هي . وقال الحسن : إنّ أهلها لا يستقرّون فيها ، كقوله :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) [ الغاشية : 3 ] ، أعملها اللّه وأنصبها في النار . وقال :
يَطُوفُونَ
هامش
( 1 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 272 في تفسير الآية : « كان أهل مكّة إذا سبّوا المسلمين ردّوا عليهم ردّا جميلا قبل أن يؤمروا بقتالهم » . والصحيح أنّ الآية أعمّ معنى من ذلك ، لأنّها من صفات المؤمنين في كلّ زمان ومكان .
( 2 ) رواه ابن سلّام كما في سع ورقة 61 ظ هكذا : « وحدّثني همام عن قتادة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : صلّوا من الليل ولو ركعتين ولو أربعا » ، ولم أعثر على هذا الحديث في كتب السنّة .
( 3 ) زيادة لا بدّ منها ، والقول لابن سلّام .