تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
به إلى اللّه « 1 » . قوله :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ :
قال الحسن : بمعرفته . وقال بعضهم : تأويل الحيّ : الفعّال .
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ :
[ أي : ملك الرحمن العرش . وقال بعضهم : الاستواء هو الملك ، والقدرة قدر اللّه ، قدر على التمكن ] « 2 » . هو الحيّ الذي لا يموت ، هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش . قال :
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
( 59 ) : أي خبيرا بالعباد . قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ :
يعني المشركين
اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا :
على الاستفهام ، أي : لا نفعل . وهي تقرأ بالتاء والياء . فمن قرأها بالتاء :
( تَأْمُرُنا ) ،
فهم يقولونه للنبيّ ، ومن قرأها بالياء فيقول : يقوله بعضهم لبعض : أنسجد لما يأمرنا محمّد .
وَزادَهُمْ :
أي قولهم لهم اسجدوا للرحمن
نُفُوراً
( 60 ) : أي عن القرآن . قوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً :
والبروج النجوم « 3 »
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً :
يعني الشمس
وَقَمَراً مُنِيراً
( 61 ) : أي مضيئا . وهي تجري في فلك دون السماء . قوله :
( الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ ) ،
والسماء كلّ ما ارتفع . وقال في آية أخرى :
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ
[ النحل : 89 ] أي : مرتفعات متحلّقات . قوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً
( 62 ) . ذكروا عن الحسن قال : من عجز في الليل كان له في النهار مستعتب ، ومن عجز في النهار كان له في الليل مستعتب « 4 » . وقال مجاهد : يعني سواد الليل وبياض النهار .
هامش
( 1 ) انظر معنى الاستثناء في الآية حسبما بيّنه أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 78 . ( 2 ) العبارات التي بين المعقوفين ممّا انفردت به مخطوطة ب ، وكأنّي بها من زيادات بعض النسّاخ . ( 3 ) هذا قول قتادة والحسن . وقال ابن عبّاس : إنّ البروج هي منازل الشمس والقمر ، ويبدو لي أنّ هذا التفسير أنسب في هذه الآية وفي أوّل سورة البروج . ( 4 ) أي : وقت استعتاب ، أي : طلب العتبى بالطاعة والذكر والاستغفار . يقال : استعتبته فأعتبني ، أي : استرضيته فأرضاني . وانظر اللسان : ( عتب ) .