تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قوله :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) : يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، مطرنا بنوء كذا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو حبس اللّه المطر عن أمّتي عشر سنين ، ثمّ صبه عليهم لأصبحت طائفة من أمّتي يقولون : مطرنا بنوء مذحج « 1 » . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ثلاثة لا يدعهنّ الناس : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالأنواء « 2 » . قوله :
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
( 51 ) : أي رسولا
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ :
أي فيما ينهونك عنه من طاعة اللّه .
وَجاهِدْهُمْ بِهِ :
أي بالقرآن
جِهاداً كَبِيراً
( 52 ) : أي شديدا . وهذا الجهاد إنّما هو باللسان يومئذ بمكّة قبل أن يؤمر بقتالهم . قوله :
* وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ :
أفاض أحدهما على الآخر في تفسير مجاهد ، يعني العذب والمالح « 3 » .
هذا عَذْبٌ فُراتٌ :
أي حلو
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ :
أي مرّ .
وَجَعَلَ
هامش
( 1 ) لم أجده فيما بين يديّ من كتب الحديث ، وقد أخرجه ابن سلّام ، بهذا السند : « وحدّثنا حمّاد عن عمرو بن دينار عن عساب بن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » الحديث ، ويؤيّد معنى الحديث ما أخرجه مالك في الموطّأ والبخاريّ في صحيحه من أبواب الاستسقاء عن زيد بن خالد الجهني من حديث قدسيّ جاء فيه : « أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . فأمّا من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب » . ومذحج هو مالك بن أدد ، وولده من رجال سعد العشيرة ، انظر ابن دريد ، الاشتقاق ، ص 397 . والنوء هو سقوط نجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر في المشرق يقابله ، ويعتقد العرب أنّ المطر ينزل بفعلها ، فينسبون إليها الأمطار ، وبذلك كفروا . وهذا من اعتقاد أهل الجاهليّة ، وجاء الإسلام فحرّم كلّ هذا . انظر بعض التفاصيل في ذلك في اللسان : ( نوأ ) . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الجنائز ، باب التشديد في النياحة ( رقم 934 ) عن أبي مالك الأشعريّ ولفظه : « أربع في أمّتي من أمر الجاهليّة لا يتركونهنّ : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم والنياحة » . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 77 :« ( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ )إذا تركت الشيء وخلّيته فقد مرجته ، ومنه قولهم : مرج الأمير الناس ، أي : خلّاهم بعضهم على بعض . . . وفي الحديث : مرجت عهودهم وأماناتهم أي : اختلطت وفسدت » .