تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عن ابن عبّاس قال : أعوانا على طاعة اللّه . وتفسير الحسن : أن يروهم مطيعين للّه . قوله :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
( 74 ) : أي قادة في الخير ودعاة هدى يؤتمّ بنا . قال :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ :
كقوله :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
( 37 ) [ سبأ : 37 ] .
بِما صَبَرُوا :
أي على طاعة اللّه وعن معصية اللّه .
وَيُلَقَّوْنَ فِيها :
أي في الجنّة
تَحِيَّةً وَسَلاماً
( 75 ) : التحيّة : السّلام ، والسّلام : الخير الكثير ، كقوله :
سَلامٌ هِيَ
[ القدر : 5 ] قال مجاهد :
( سَلامٌ هِيَ )
أي : خير هي كلّها
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
( 5 ) يعني ليلة القدر . قوله :
خالِدِينَ فِيها :
أي لا يموتون فيها ولا يخرجون منها
حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا :
أي قرارهم فيها .
وَمُقاماً :
( 76 ) أي ومنزلا . قوله :
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي :
أي ما يفعل بكم ربّي
لَوْ لا دُعاؤُكُمْ :
أي لولا عبادتكم وتوحيدكم وإخلاصكم « 1 » كقوله :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ غافر : 14 ] قال :
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ :
يعني المشركين
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
( 77 ) أي أخذا بالعذاب ، يعذّبهم يوم بدر ، فألزمهم اللّه يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم ، يعذّبهم بالسيف . ذكر بعضهم قال : بلغنا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه كان يقول : قد مضت البطشة الكبرى : يوم بدر ، واللزام ، والدّخان ، وهو الجوع الذي كان أصابهم بمكّة ، والروم ، والقمر ، يعني قوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) [ القمر : 1 ] . وأمّا الروم فإنّهم غلبوا فارسا ، وغلب المسلمون المشركين في يوم واحد . وقوله :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) [ القمر : 45 ] أي : يوم بدر . وقوله :
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ
[ المؤمنون : 77 ] يوم بدر ، وقوله :
الْعَذابِ الْأَدْنى
[ السجدة : 21 ] يوم بدر ، وقوله :
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ
[ الطور : 47 ] يوم بدر . وقوله :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 29 ) [ السجدة : 29 ] . وقال الحسن : هي النفخة الأولى بها يهلك كفّار آخر هذه الأمّة ، أعاذنا اللّه من الهلاك .
هامش
( 1 ) هذا من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي : « لولا دعاؤه إيّاكم إلى الإسلام » ، كما أورده الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 275 ، أي : إلى عبادته وتوحيده وإخلاص الدين له . وهذا وجه حسن من أوجه التأويل اختاره المؤلّف . وفي تفسير مجاهد ص 457 : « يقول : ما يفعل بكم ربّي( لَوْ لا دُعاؤُكُمْ )إيّاه ، وأن تعبدوه وتطيعوه » . وفي تفسير الطبريّ ج 19 ص 55 : « لتعبدوه وتطيعوه » . وانظر أوجها أخرى لتأويل الآية في تفسير القرطبيّ ، ج 13 ص 84 .