تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
( 44 ) [ الرحمن : 44 ] فهم في ترداد وعناء . قال :
وَمُقاماً
( 66 ) : أي ومنزلا . قوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا :
( لَمْ يُسْرِفُوا )
أي : لم ينفقوا في معصية اللّه ، على النفقة في طاعة اللّه .
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) : هذه النفقة نفقة الرجل على أهله « 1 » . ذكروا أنّ هذه أنزلت في أصحاب النبيّ عليه السّلام ، وصفهم اللّه بهذه الصفة . [ كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما ، ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا ، وكانت قلوبهم على قلب واحد ] « 2 » . قوله :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ .
وأنتم أيّها المشركون تدعون مع اللّه آلهة . قال :
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ .
ذكروا عن الحسن قال : لما نزل في قاتل المؤمن وفي الزاني وأشباه ذلك ما نزل قال أصحاب النبيّ : أيّنا لم يزن ، أيّنا لم يفعل ، وتخوّفوا أن يؤخذوا بما كان منهم في الجاهليّة . فأنزل اللّه :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
أي : بعد إسلامهم ،
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ،
أي : بعد إسلامهم ، وأنزل قوله :
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
أي : بالشرك والكبائر الموبقة
( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إن تبتم إليه
( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) لمن تاب إليه ، الرحيم به إذ جعل له متابا ، أي : مرجعا ومخرجا .
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
[ الزمر : 53 - 54 ] يغفر لكم ما كان منكم في الجاهليّة . وأنزل اللّه في هذه الآية :
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) .
قوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
( 68 ) : قال بعضهم : نكالا . وقال بعضهم : كنّا نحدّث أنّه واد في جهنّم .
هامش
( 1 ) القوام هو الوسط والعدل بين طرفين ، وهما هنا الإسراف والإقتار . قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 273 : « والقوام قوام الشيء بين الشيئين . ويقال للمرأة : إنّها لحسنة القوام في اعتدالها . ويقال : أنت قوام أهلك ، أي : بك يقوم أمرهم وشأنهم ، وقيام ، وقيم ، وقيّم ، في معنى قوام » . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 61 ظ .