تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا )
أي : تحويه .
( ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً )
أي : حوى « 1 » الشمس إيّاه . وقال بعضهم : وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظلّ ؛ فإذا زالت الشمس رجع الظلّ فازداد حتّى تغيب الشمس . قوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً :
يعني سكنا يسكن فيه الخلق
وَالنَّوْمَ سُباتاً :
أي يسبت فيه النائم حتّى لا يعقل « 2 » .
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
( 47 ) : أي ينتشر فيه الخلق لمعايشهم ولحوائجهم ولتصرّفهم . قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً
أي تلقح السحاب
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
أي بين يدي المطر . [ قال :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً :
يعني المطر ،
طَهُوراً
( 48 ) للمؤمنين يتطهّرون به من الأحداث والجنابة . قال :
لِنُحْيِيَ بِهِ :
أي بالمطر
بَلْدَةً مَيْتاً :
اليابسة التي ليس فيها نبات .
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ :
يعني المطر
لِيَذَّكَّرُوا .
ذكروا عن ابن عبّاس قال : ما عام بأكثر مطرا من عام ، أو قال : ماء ، ولكن اللّه يصرّفه حيث يشاء ] « 3 » ثمّ تلا هذه الآية :
( وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا )
« 4 » قال الحسن : فيكونوا متذكّرين بهذا المطر فيعلمون أنّ الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى .
هامش
- الشمس قبضا يسيرا . أي : قبضا خفيّا ، شيئا بعد شيء . وقد فصّل ابن قتيبة هذا التأويل الأخير تفصيلا حسنا وقال عنه : هو « أجمع للمعاني وأشبه بما أراد » . انظر ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ، ص 314 - 315 . ( 1 ) لم أجد هذا المصدر في كتب اللغة وإن كان القياس الصرفيّ لا يمنعه . بل ذكرت المعاجم : « حوى الشيء يحويه حيّا وحواية واحتواء » . كما في اللسان . ( 2 ) أصل معنى السبت الاستراحة والسكون . وقيل معناه : قطع الحركة ، فكأنّ النوم قطع للأعمال . وانظر اللسان : ( سبت ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين كلّه ساقط من ب وع ، وأثبتّه من سع ورقة 61 و ، وز ورقة 240 . ( 4 ) انظر بعض معاني هذا التصريف في تفسير القرطبيّ ، ج 13 ص 57 .