الدنيا ولهم النار في الآخرة .
قوله :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ :
أي وأهلكنا قوم نوح أيضا بالغرق لما كذّبوا الرسل بتكذيبهم نوحا . قال :
أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً :
أي لمن بعدهم
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ :
أي للمشركين ، يعنيهم « 1 » ،
عَذاباً أَلِيماً :
( 37 ) أي موجعا في الآخرة .
قوله :
وَعاداً وَثَمُودَ :
أي وأهلكنا عادا وثمودا ، تبعا للكلام الأوّل
وَأَصْحابَ الرَّسِّ :
أي وأهلكنا أصحاب الرسّ ، وهو بئر في قول كعب . وقال الحسن : واد . وقال قتادة « 2 » :
أهل فلح باليمامة وآبار « 3 » .
قال بعضهم : وإنّ الذي أرسل إليهم شعيب ، وإنّه أرسل إلى أهل مدين وإلى أصحاب الرسّ جميعا . ولم يبعث اللّه نبيّا إلى أمّتين غيره فيما مضى ، وبعث اللّه نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجنّ والإنس كلّهم .
قوله :
وَقُرُوناً :
أي وأهلكنا قرونا ، أي : أمّة بعد أمّة
بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( 38 ) . قال بعضهم : القرن سبعون سنة « 4 » .
قال :
وَكُلًّا :
يعني من ذكر ممّن مضى
ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ :
أي خوّفناهم واحتججنا عليهم وبيّنّا لهم
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
( 39 ) : أي أفسدنا فسادا . وقال بعضهم :
وكلّا أهلكنا هلاكا ، يعني إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبهم رسلها .
هامش
( 1 ) في ب وع وردت الكلمة هكذا : « بعينهم » وهو تصحيف ، صوابه ما في سع : « يعنيهم » أي : يعني مشركي قريش .
( 2 ) في ب وع : « وقال الحسن » . وأثبتّ ما جاء في سع : « قال قتادة » ، وهو ما جاء في تفسير الطبريّ أيضا .
( 3 ) كذا في ب وع : « أهل فلح » بحاء مهملة ، أي : أصحاب فلاحة وزراعة ، وهو مصدر فلح الأرض إذا شقّها للحرث . وفي سع ورقة 60 ظ : « أهل فلج » ، ومن معاني الفلج النهر الصغير أو الماء الجاري من العيون ، وجمعه أفلاج . وذكر في بعض التفاسير أنّ فلج مدينة كبيرة باليمامة . وذكر ياقوت في معجم البلدان ( فلج ) أنّها فلج الأفلاج ، ولعلّ الصواب ما ورد في سع « فلج » بمعنى المدينة وبها أفلاج كثيرة .
( 4 ) جاء في ب : « القرن تسعون سنة » فأثبتّ ما جاء في سع ورقة 60 ظ : « سبعون سنة » . وهو قول لقتادة .
وقال آخرون : القرن أربعون سنة .