تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قوله :
وَلَقَدْ أَتَوْا
يعني مشركي العرب أتوا
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
يعني قرية لوط . ومطر السوء الحجارة التي رمى بها من كان خارجا من المدينة وأهل السفر منهم . قال :
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها :
أي فيتفكّروا ويحذروا أن ينزل عليهم ما نزل بهم . أي : بلى ، قد أتوا عليها ورأوها . مثل قوله :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) [ الصافات : 137 - 138 ] قال :
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 ) : أي لا يخافون بعثا ولا حسابا .
وَإِذا رَأَوْكَ :
يعني الذين كفروا
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
( 41 ) : أي فيما يزعم ، يقوله بعضهم لبعض
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا :
يعنون أوثانهم
لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها :
أي على عبادتها . قال اللّه :
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ :
في الآخرة
مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 42 ) : أي إنّهم كانوا أضلّ سبيلا من محمّد . قوله :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ :
ذكروا عن الحسن قال : [ هو المنافق يصيب هواه ، كلّما هوي شيئا فعله ] « 1 » . قوله : اتّخذ هواه إلها ، يعني المشرك . قوله :
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
( 43 ) : أي حفيظا تحفظ عليه عمله حتّى تجازيه به ، أي : إنّك لست بربّ ، إنّما أنت نذير . قوله :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ :
يعني المشركين
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ :
أي فيما يعبدونه
أَضَلُّ سَبِيلًا
( 44 ) : من الأنعام . قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ :
قال الحسن :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً :
أي لا يزول . قال :
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ :
أي على الظلّ
دَلِيلًا
( 45 ) : أي تتبعه وتقبضه « 2 » . قال :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) : أي يسيرا علينا . كقوله :
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 19 ) [ العنكبوت : 19 ] « 3 » . وقال مجاهد :
( ساكِناً )
لا تصيبه الشمس ولا يزول .
( ثُمَّ جَعَلْنَا
هامش
( 1 ) زيادة من سع ورقة 60 ظ . وهذا هو قول الحسن ، لا ما ذكر بعد ونسب إليه في ب وع . ( 2 ) كذا في ب وع : « تتبعه وتقبضه » ، وفي ز ورقة 240 : « تتلوه وتتبعه حتّى تأتي عليه » . وهذه العبارة أوضح . وجاء في سع ورقة 61 و ، بدلا من العبارتين ، « فظلّلت الشمس كلّ شيء » . ( 3 ) هذا وجه من وجوه التأويل . وقد ذهب آخرون إلى تأويل آخر ؛ وهو أنّ اللّه يقبض إليه الظلّ بعد غروب -