رأسك لا تتشبّهي بالحرائر .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : كنّ جواري عمر « 1 » يخدمننا كاشفات رءوسهنّ تضطرب ثديهنّ ، بادية خدامهن « 2 » .
قوله :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ :
أي تسدل الخمار على جيبها ، وهو نحرها .
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ :
وهذه الزينة الباطنة ؛ وهما زينتان ، زينة ظاهرة ، وقد فسّرناها ، وزينة باطنة وسنفسّرها إن شاء اللّه .
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ :
أي أزواجهنّ
أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ :
أي آباء أزواجهنّ .
أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ :
المسلمات اللاتي يرين منها ما يراه ذو المحرم ؛ ولا ترى ذلك منها اليهوديّة ولا النصرانيّة .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ .
فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض . منهنّ الزوج الذي يحلّ له كلّ شيء منها ؛ فهذه حرمة ليست لغيره .
ومنهم الأب والابن ، والأخ والعمّ والخال وابن الأخ وابن الأخت . والرضاع في هذا بمنزلة النسب . فلا يحلّ لهؤلاء في تفسير الحسن أن ينظروا إلى الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك .
[ وقال الحسن : لا تضع المرأة خمارها عند أبيها ولا ابنها ولا أخيها ] « 3 » . وقال ابن عبّاس :
ينظرون إلى موضع القرطين والقلادة والسوارين والخلخالين . فهذه الزينة الباطنة .
وحرمة أخرى ، وهي الثالثة ؛ منهم أبو الزوج وابن الزوج والتابع الذي قال اللّه :
( غَيْرِ أُولِي
هامش
( 1 ) كذا وردت هذه العبارة : « كنّ جواري عمر يخدمننا » في ب وع ، وفي سع . وهي عبارة صحيحة في العربيّة .
فمثلها ورد في صحيح مسلم ، كتاب الأشربة ، باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ ( رقم 2029 ) وفيه من حديث أنس قال : « قدم النبيّ المدينة وأنا ابن عشر سنين ، ومات وأنا ابن عشرين ، وكنّ أمّهاتي يحثثنني على خدمته . . . » . واللفظ نفسه أخرجه الحميديّ في مسنده ، ج 2 ص 499 ، في أحاديث أنس بن مالك ( رقم 1182 ) .
( 2 ) خدام : جمع خدمة ، وهي هنا الخلخال ، وتجمع أيضا على خدم .
( 3 ) زيادة من سع ، ورقة 52 ظ .