تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الغنى في الباءة ، أي : النكاح ، واللّه يقول :
( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) .
قال :
وَاللَّهُ واسِعٌ
بخلقه
عَلِيمٌ
( 32 ) بأمرهم . قوله :
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ :
أي حتّى يجدوا ما يتزوّجون به . قوله :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
أي إن علمتم عندهم مالا . وليس بفريضة إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه . وقال بعضهم : إن علمتم منهم صدقا ووفاء وأمانة . وقال ابن عبّاس : إن علمتم عندهم حرفة أو عملا . ويكره أن يكاتبه وليست له حرفة ولا عمل إلّا على مسألة الناس . فإن كان له حرفة أو عمل ثمّ تصدّق عليه من الفريضة أو التطوّع فلا بأس على سيّده ، لأنّه من ذوي فريضتها ، قد وجبت له الزكاة ، وصار حرّا قد استوجب سهما من سهام الصدقة ؛ فلا بأس أن يأخذ منه ما قد ملّكه اللّه وأحلّه له . قوله :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ :
[ قال بعضهم : أي أن يترك له طائفة من مكاتبته ] « 1 » . وقال بعضهم : أي أعطوهم ممّا أوجب اللّه لهم من سهمهم في الصدقة ؛ يقول : إنّهم أحرار ، وإنّهم قد وجبت لهم الصدقة بفرض اللّه لهم منها سهما فيها . وهي عنده كقوله :
* إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
[ التوبة : 60 ] لهؤلاء الذين سمّاهم اللّه في الصدقات ، فكذلك قوله :
( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ )
أي : أعطوهم فرضهم الذي فرض اللّه لهم في كتابه « 2 » .
هامش
- الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 45 ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 18 ص 126 : عن عبد اللّه بن مسعود قال : التمسوا الغنى في النكاح ، يقول اللّه :إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ .( 1 ) زيادة من سع ورقة 53 و ، وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 251 : « حدّثنا حبّان عن الكلبيّ عن أبي صالح عن عليّ بن أبي طالب قال : يعطيه ثلث مكاتبته ، يعني المولى يهب له ثلث مكاتبته » . ( 2 ) أورد ابن سلّام في تفسير هذه الآية صورا كثيرة من المكاتبة وأقوالا للصحابة وللتابعين وأحكاما مفصّلة مفيدة للمتفقّه . فهذه الأحكام ، وإن لم تكن الحاجة إليها أكيدة في عصرنا هذا ، توسّع آفاق معرفة الطالب ، -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 156 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي