تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قال :
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ :
وهذه مشيئة القدرة ، ولا يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب .
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
( 41 ) باللّه من هذه الأوثان . وقال بعضهم :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
أي : إذا أصابكم الضرّ في الدنيا . قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
( 42 ) : والبأساء البؤس ، وهي الشدائد من الجدوبة وشدّة المعاش . والضرّاء هي الأذى من الأمراض والأوجاع . قوله :
فَلَوْ لا :
أي فهلّا
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا :
أي إنّهم لم يتضرّعوا
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ :
أي غلظت قلوبهم فلم يؤمنوا . وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضرّاء إنّما هو شيء يبتليهم اللّه به قبل العذاب لعلّهم يؤمنون ، فإذا لم يؤمنوا أهلكهم اللّه . قال :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) . قال :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ :
أي ما وعظوا به ، أي تركوا ما جاءتهم به الرسل . وفي قول الحسن : أعرضوا عمّا جاءت به الرسل .
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ :
أي من الرزق . وقال مجاهد : أبواب كلّ شيء من رخاء الدنيا .
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً :
أي بالعذاب فجأة . وقال مجاهد : فجأة آمنين وهم لا يشعرون .
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) : أي يئسون « 1 » . وقال بعضهم :
ما ذُكِّرُوا بِهِ
من أمر اللّه
أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
أي بغت القوم أمر اللّه . وقلّ ما أخذ اللّه قوما قطّ إلّا عند سلوتهم وغبطتهم . قال :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا :
أي القوم الذين أشركوا
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) . وهي مثل الآية التي في الأعراف :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ
أي القحط
الْحَسَنَةَ
أي الرخاء
حَتَّى عَفَوْا
أي حتّى كثروا
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
فلم يكن شيء . قال اللّه :
هامش
( 1 ) في ع وز : « يئسون » ، وفي د : « آيسون » . وفي معاني القرآن للفرّاء ، ج 1 ص 335 : « المبلس : اليائس المنقطع رجاؤه » . وفي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 192 : « المبلس : الحزين الدائم . . . وإبلاس أي : اكتئاب وكسوف وحزن » . وأيس لغة في يئس ، ومصدرهما واحد : اليأس . انظر : اللسان ( أيس ويئس . )