تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
النبيّ من المنظورين « 1 » إليهم قالوا : يا رسول اللّه : صدق عمّك فاطرد عنّا سفلة الموالي . وفي تفسير الكلبيّ : إنّ أبا طالب هو الذي قال له ذلك . قال : فعاتبهم اللّه في الآية الأولى . فجاءوا يعتذرون إلى رسول اللّه من سقطتهم « 2 » ويسألونه أن يعفو عنهم فأنزل اللّه :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
قوله :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
( 55 ) : أي : ولتستبين سبيل المشركين ، بالآيات التي فصّلها اللّه ، فصّل سبيل المهتدين من سبيل الضلالة « 3 » . قوله :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ :
يعني الأوثان .
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ :
يعني إنّما أعبد اللّه ، ولا أتّبع أهواءكم في عبادة الأوثان .
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
( 56 ) . قوله :
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي :
أي : النبوّة .
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ :
أي : بالقرآن
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ :
أي من العذاب لقولهم :
عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
[ سورة ص : 16 ] أي عذابنا ، ولقولهم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 32 ) [ الأنفال : 32 ] ، وأشباه ذلك . قال اللّه :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
[ الحج : 47 ] . قوله :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ :
أي : إن القضاء إلّا للّه .
يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( 57 ) : أي : يحكم بالحقّ وهو خير الفاصلين . وهي تقرأ على وجه آخر :
يَقُصُّ الْحَقَّ
من قبل القصص ، والوجه الأوّل أحسنهما ، لأنّه ذكر في آخر الآية الفصل ؛ فالفصل فصل القضاء ، يقول : يقضي الحقّ .
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ،
أي القاضين .
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ :
أي من عذاب اللّه
لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ :
الساعة فآتيكم بالعذاب
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( 58 ) : أي فهو يعلم أنّكم
هامش
( 1 ) كذا في ع : « من المنظورين إليهم » . وفي د : « من المنظور إليه منهم » . ( 2 ) كذا في د : « من سقطتهم » وهو أصحّ ، وفي ع : « من تنقيصهم » . وله أيضا وجه . ( 3 ) كذا في ع ود : وفي ز ورقة 49 : « بالآيات التي بيّن اللّه معها سبيل الهدى من سبيل الضلالة » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 476 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي