ينفعهم الإيمان . قال :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 31 ) : أي بئس ما يحملون ، وهي ذنوبهم .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الكافر إذا خرج من قبره مثّل له عمله في أقبح صورة رآها قطّ ، أقبحه وجها وأنتنه ريحا وأسوده « 1 » لونا ، فيقول : من أنت ؟ أعوذ باللّه منك ، فما رأيت أقبح منك وجها ، ولا أنتن منك ريحا ، ولا أسود منك لونا ! فيقول : أتعجب من قبحي ؟ فيقول : نعم .
فيقول : أنا واللّه عملك الخبيث . إنّ عملك كان واللّه خبيثا . إنّك كنت تركبني في الدنيا ، وإنّي واللّه لأركبنّك اليوم ، فيركبه ، فلا يرى شيئا يهوله ولا يروعه إلّا قال : أبشر يا عدوّ اللّه ، أنت واللّه الذي يراد ، وأنت الذي يعنى ، وهو قوله :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
« 2 » .
قوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ :
[ أي إنّ أهل الدنيا أهل لعب ولهو ] « 3 » كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
[ يونس :
7 ] ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 4 » .
قال :
وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 32 ) .
قوله :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ :
أي إنّك ساحر ، وإنّك شاعر ، وإنّك كاهن ، وإنّك مجنون
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ :
يعني المشركين
بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) : أي يكذّبون .
وقال الكلبيّ : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما تظاهرت عليه قريش بالتكذيب شقّ عليه ذلك وحزن ،
هامش
( 1 ) كذا في ع : « أسوده لونا » وهو أصحّ ، وفي د وز : « أسوأه لفظا » .
( 2 ) لم أجد هذا الحديث حديثا مرفوعا فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث . وقد رواه الطبري في ج 11 ص 348 منسوبا إلى السدّيّ ، ونقله عنه السيوطيّ كذلك في الدرّ المنثور ، ج 3 ص 9 . أمّا ابن سلّام فيرفعه كما في ز ، ورقة 92 بالسند التالي : « يحيى عن صاحب له عن إسماعيل بن أبي رافع عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الكافر . . . » الحديث .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 92 .
( 4 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ، وهو أوّل أحاديث الكتاب ( رقم 2956 ) وأخرجه أحمد والترمذيّ وابن ماجة ، كلّهم عن أبي هريرة ، وأخرجه الحاكم والطبرانيّ عن سلمان .