حتّى يبعثهم اللّه مع الموتى [ أي مع الكفّار ] « 1 » . قوله : وَقالُوا لَوْ لا : أي هلّا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) : وهم المشركون . قوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ : ذكروا أنّ مجاهدا قال : هم أصناف مصنّفة تعرف بأسمائها . قوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ : يعني من آجالها وأعمالها وأرزاقها وآثارها . أي : إنّ ذلك كلّه مكتوب عند اللّه « 2 » . ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) : أي يوم القيامة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أوّل ما يدعى إلى الحساب البهائم ، فتجعل الشاة الجمّاء قرناء والقرناء جمّاء حتّى يقتصّ لبعضها من بعض ، ثمّ يقال لها : كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) [ النبأ : 40 ] « 3 » . قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ : أي عن الهدى فلا يسمعونه وَبُكْمٌ : عنه فلا ينطقون به فِي الظُّلُماتِ : أي ظلمات الكفر مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) : أي الجنّة . وقال بعضهم : الكافر أصمّ أبكم لا يسمع خيرا ولا يعقله ، ولا يتكلّم به ولا يقبله . قوله : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ : قال الحسن : يعني عذاب اللّه بالاستئصال أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ : أي بالعذاب أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) : على الاستفهام ، أي إنّكم لا تدعون إلّا اللّه فتؤمنون حيث لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب . قال اللّه : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا أي عذابنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [ غافر : 85 ] .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 472
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٤٧٢
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 92 .
( 2 ) وقيل معناه : ما تركنا شيئا من أمر الدين إلّا وقد دللنا عليه في القرآن إمّا تفصيلا وإمّا تأصيلا .
( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ، ج 11 ص 347 من حديث أبي هريرة ، وكذلك رواه الترمذيّ .
وأخرجه مسلم مختصرا في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم ، عن أبي هريرة ( رقم 2582 ) ولفظه : « لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » .