فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] .
قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ :
فأذهبه
وَأَبْصارَكُمْ :
فأعماها
وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ :
أي ليس غيره إله
يَأْتِيكُمْ بِهِ :
أي بما أذهب من أسماعكم وأبصاركم فإنّه ليس يفعل ذلك حتّى يردّه عليكم - إن شاء - إلّا هو . قوله :
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ :
يقول : كيف نبيّن الآيات
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
( 46 ) : يقول : يعرضون عنها .
قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً :
قال الحسن :
بَغْتَةً :
ليلا
أَوْ جَهْرَةً :
نهارا . وقال في آية أخرى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً
[ يونس : 50 ] وعذاب اللّه إن جاء ليلا أو نهارا لا يأتي إلّا بغتة . قوله :
هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
( 47 ) : أي إنّه لا يهلك إلّا القوم الظالمون . يخوّفهم العذاب .
قوله :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ :
يقول : مبشّرين بالجنّة ومنذرين من النار . قال الحسن : مبشّرين إن هم آمنوا بالنعمة في الدنيا والجنّة في الآخرة . وإن لم يؤمنوا أهلكهم اللّه بالعذاب في الدنيا وأدخلهم النار في الآخرة .
قوله :
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 48 )
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 49 ) : يعني بما كانوا يشركون .
قوله :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ :
أي علم خزائن اللّه الذي فيه العذاب ، لقولهم :
ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 32 ) [ الأنفال : 32 ] . قوله :
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ :
أي متى يأتيكم العذاب . قوله :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ :
يعني من الملائكة ، وإنّما أنا بشر ، تعرفونني وتعرفون نسبي ، ولكنّي رسول اللّه .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ :
أي إنّما أبلّغ عن اللّه ما أمرني اللّه به . قوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ :
يقول : لا يستوي الأعمى في الدين والبصير فيه . [ هذا مثل المؤمن والكافر ] « 1 » ، يقول كما لا يستوي البصير والذي لا يبصر ، كذلك لا يستوي المؤمن والكافر .
أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( 50 ) : وهذا على الاستفهام ، أي إنّهما لا يستوون .
قوله :
وَأَنْذِرْ بِهِ :
أي بالقرآن
الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ :
يعني المؤمنين . وهذا كقوله :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
[ يس : 11 ] ، يقول : إنّما يقبل منك من آمن .
هامش
( 1 ) وردت هذه الجملة مضطربة فاسدة في ع ود ، فأثبتّ تصحيحها بما زدته بين المعقوفين من ز ورقة 93 .