تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤

فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] . قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ : فأذهبه وَأَبْصارَكُمْ : فأعماها وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ : أي ليس غيره إله يَأْتِيكُمْ بِهِ : أي بما أذهب من أسماعكم وأبصاركم فإنّه ليس يفعل ذلك حتّى يردّه عليكم - إن شاء - إلّا هو . قوله : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ : يقول : كيف نبيّن الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) : يقول : يعرضون عنها . قوله : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً : قال الحسن : بَغْتَةً : ليلا أَوْ جَهْرَةً : نهارا . وقال في آية أخرى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً [ يونس : 50 ] وعذاب اللّه إن جاء ليلا أو نهارا لا يأتي إلّا بغتة . قوله : هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) : أي إنّه لا يهلك إلّا القوم الظالمون . يخوّفهم العذاب . قوله : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ : يقول : مبشّرين بالجنّة ومنذرين من النار . قال الحسن : مبشّرين إن هم آمنوا بالنعمة في الدنيا والجنّة في الآخرة . وإن لم يؤمنوا أهلكهم اللّه بالعذاب في الدنيا وأدخلهم النار في الآخرة . قوله : فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) : يعني بما كانوا يشركون . قوله : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ : أي علم خزائن اللّه الذي فيه العذاب ، لقولهم : ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) [ الأنفال : 32 ] . قوله : وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ : أي متى يأتيكم العذاب . قوله : وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ : يعني من الملائكة ، وإنّما أنا بشر ، تعرفونني وتعرفون نسبي ، ولكنّي رسول اللّه . إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ : أي إنّما أبلّغ عن اللّه ما أمرني اللّه به . قوله : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ : يقول : لا يستوي الأعمى في الدين والبصير فيه . [ هذا مثل المؤمن والكافر ] « 1 » ، يقول كما لا يستوي البصير والذي لا يبصر ، كذلك لا يستوي المؤمن والكافر . أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) : وهذا على الاستفهام ، أي إنّهما لا يستوون . قوله : وَأَنْذِرْ بِهِ : أي بالقرآن الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ : يعني المؤمنين . وهذا كقوله : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [ يس : 11 ] ، يقول : إنّما يقبل منك من آمن .

هامش
( 1 ) وردت هذه الجملة مضطربة فاسدة في ع ود ، فأثبتّ تصحيحها بما زدته بين المعقوفين من ز ورقة 93 .