تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وَما يَشْعُرُونَ
( 26 ) : أنّهم يهلكون أنفسهم بذلك . قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ :
[ إلى الدنيا ] « 1 »
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 27 ) . قال اللّه :
بَلْ بَدا لَهُمْ :
في الآخرة
ما كانُوا يُخْفُونَ :
ما كان يخفيه بعضهم إلى بعض
مِنْ قَبْلُ :
إذ كانوا في الدنيا وكانوا يكذّبون بالبعث . وقال بعضهم : هم المنافقون ؛ وليس تكذيبهم هذا تكذيبا بالبعث ، ولكنّه بالعمل الذي لم يكمّلوه ، ولم يتمّوا فرائضه . ومن قال : إنّها في المنافقين فيقول : إنّ التكذيب تكذيبان : تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، وهو تكذيب المشركين ، والمنافقون منه برآء . وتكذيب آخر ، هو تكذيب المنافقين ، وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلّا باستكمالها . فالمنافقون مكذّبون بهذه الجهة وبهذا المعنى ، لا على الإنكار والجحود ، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم « 2 » . قوله :
وَلَوْ رُدُّوا :
إلى الدنيا
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ :
من التكذيب
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) : أي إنّهم لم يكونوا ليؤمنوا ؛ أخبر بعلمه فيهم .
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 29 ) : أي يكذّبون بالبعث . قال :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ
الذي كنتم تكذّبون به إذ أنتم في الدنيا ؟
قالُوا بَلى وَرَبِّنا
فآمنوا حيث لا ينفعهم الإيمان .
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 30 ) : أي في الدنيا . قوله :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ :
يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا :
والتحسّر التندّم
عَلى ما فَرَّطْنا فِيها :
أي في الساعة إذ لم يؤمنوا بها . والتفريط هو التضييع . فآمنوا حيث لا
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 91 . ( 2 ) هذه الفقرة من الشيخ هود بن محكّم ، فهي بفكره أشبه ، وبأسلوبه أقرب ، وهي غير واردة في مخطوطة ز .