تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
( 58 ) . ذكر بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال للحجبي « 1 » يومئذ : هاك ، ورمى إليه بالمفتاح ، خذها فإنّ اللّه قد رضيكم لها في الجاهليّة والإسلام . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كل مأثرة كانت في الجاهليّة تحت قدمي إلّا السدانة والسقاية ، فإنّي قد أمضيتهما لأهلهما « 2 » . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ :
قال الحسن : أولو الأمر منكم : أهل الفقه والعلم والرأي . غير واحد أنّه قال : أولو الأمر منكم : العلماء . ذكروا عن عطاء أنّه قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ :
يعني كتابه ،
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ :
يعني ما سنّ رسول اللّه ،
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ :
العلماء من كانوا ، وحيثما كانوا . وتفسير مجاهد : أولو الفقه في الدين والعقل . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : السنّة سنّتان : سنّة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنّة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة . وكان الكلبيّ يقول : أولو الأمر منكم أمراء السرايا « 3 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى أميري فقد عصاني « 4 » .
هامش
( 1 ) هو لقب عثمان بن طلحة بن أبي طلحة لأنّه كان يلي حجابة البيت . ( 2 ) من خطبته صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة ، فوقف على باب الكعبة ثمّ قال : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ألا كلّ مأثرة ، أو دم ، أو مال يدّعى ، فهو تحت قدميّ هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاجّ . . . » ، إلى آخر الخطبة التي ختمها بقوله لأهل مكّة : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » . انظر الخطبة في كتب السيرة والتاريخ والحديث ، انظر مثلا : سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 412 . ( 3 ) اختار أبو جعفر الطبري في تفسيره ، ج 8 ص 502 قول من قال أولو الأمر هم الأمراء والولاة ، ولكنّه اعتمد في ذلك حديثا ضعيفا جدّا ، والصحيح ما ذهب إليه جمهور المحقّقين قديما وحديثا أنّ أولي الأمر هم أهل الفقه في الدين والرأي . ( 4 ) حديث متّفق على صحّته ، رواه البخاري في أوّل كتاب الأحكام ، باب قول اللّه تعالىأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ،ورواه مسلم في كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ،