تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

فناشدوهم : أنحن أهدى أم محمّد وأصحابه ؟ فقالوا : لا واللّه ، بل أنتم واللّه أهدى . فقال اللّه : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) . ذكر بعضهم قال : إنّها نزلت في كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب اليهوديّين من بني النضير ؛ لقيا قريشا بالموسم ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمّد وأصحابه ؟ فإنّا أهل السدانة ، وأهل السقاية ، وأهل الحرم . فقالا : بل أنتم أهدى من محمّد وأصحابه ، وهما يعلمان أنّهما كاذبان ، وإنّما حملهما على ذلك حسد محمّد وأصحابه ؛ فأنزل اللّه هذه الآية : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ . قوله : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) : والنقير النقرة تكون في ظهر النواة في تفسير مجاهد وغيره . [ المعنى : أنّهم لو أعطوا الملك ما أعطوا الناس مقدار النقير ] « 1 » . قوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ : قال الحسن : هم اليهود يحسدون محمّدا وأصحابه على ما آتاهم اللّه من فضله في الدين . قال الكلبيّ : الناس في هذه الآية محمّد عليه السّلام . قالت اليهود : انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام . ولا واللّه ما له همّ إلّا النساء ؛ حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك ، وقالوا : لو كان نبيّا ما رغب في كثرة النساء . فأكذبهم اللّه فقال : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ : يعني النبوّة وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) : فسليمان بن داود من آل إبراهيم ؛ وقد كان عند سليمان ألف امرأة ، وعند داود مائة ، فكيف يحسدونك يا محمّد على تسع نسوة . وقال الحسن : وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، ملك النبوّة . قوله : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ : أي بما آتاهم اللّه من النبوّة والإسلام . وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ : قال مجاهد : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ أي : بما أنزل على محمّد وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ . قال : وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) : أي لمن صدّ عنه . وتأويل صَدَّ عَنْهُ : جحده .

هامش
( 1 ) زيادة أثبتّها من ز ، ورقة 66 ، وهي لأبي محمّد بن أبي زمنين ، وليست لابن سلّام .