تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
كان بينهما ، فتنافرا إلى كاهن كان في المدينة ليحكم بينهما وتركا نبيّ اللّه . وذكر لنا أنّ اليهوديّ يدعوه إلى النبيّ ليحكم بينهما ، وقد علم أنّه لن يجور عليه ، فجعل الأنصاريّ يأبى ، ويزعم أنّه مسلم ، فنزلت فيهما هذه الآية . قوله :
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ :
قال الحسن : هذا كلام منقطع عمّا قبله وعمّا بعده . يقول :
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
يعني إن تباينوا بنفاقهم فيقتلهم رسول اللّه . وفيه إضمار . والإضمار الذي فيه : يقول : إذا أصابتهم مصيبة لم ينجهم منها ولم يغثهم . ثمّ رجع إلى الكلام الأوّل ، إلى قوله :
يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
( 62 ) : [ أي إن أردنا إلّا الخير ] « 1 » . قال اللّه :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ :
أي من النفاق
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ :
ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإقرار بدينك والتصديق لقولك . قال :
وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
( 63 ) : يعني يقول لهم : إن باينتم بنفاقكم قتلتكم ؛ فهذا القول البليغ . قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ :
قال مجاهد : أوجب اللّه لهم - يعني الرسل - أن يطيعهم من شاء اللّه [ من الناس ، ثمّ أخبر أنّه ] « 2 » لا يطيعهم أحد إلّا بإذن اللّه . قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 64 ) . قال الحسن : إنّ اثني عشر رجلا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق ، وائتمروا به فيما بينهم ، فأتى جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره بذلك . وقد دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ فقال رسول اللّه ] « 3 » : إنّ اثني عشر رجلا من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق ، فليقم أولئك ، فليستغفروا ربّهم ، وليعترفوا بذنوبهم حتّى أشفع لهم . فجعلوا لا يقومون ؛ فقال رسول اللّه : ألا يقومون ؟ ألا يقومون ؟ مرارا ، ثمّ قال : قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، وأنت يا فلان . فقالوا :
هامش
وتخاصمهما في سقي بستان . اقرأ القصّة في أسباب النزول للواحدي ، ص 156 ، وفي تفسير الطبري ج 8 ، ص 519 ، وفي البخاري في كتاب المساقاة . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 67 . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ص : 165 لا بدّ منها حتى تستقيم العبارة . ( 3 ) زيادة لا بد منها ليستقيم المعنى ، وقد سقطت العبارة من ع ، ود ، معا .