تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد « 1 » . قال الكلبيّ : فأبى المنافق أن يخاصمه إلى النبيّ ، وأبى اليهوديّ إلّا أن يخاصمه إلى النبيّ . فاختصما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقضى لليهوديّ . فلمّا خرجا من عنده قال المنافق لليهوديّ : انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه . فأقبل معه اليهوديّ ، فدخلا على عمر ، فقال اليهوديّ : يا عمر ، إنّا قد اختصمنا أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي عليه ، فلم يرض هذا بقضائه ، وزعم أنّه يخاصمني إليك ، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم . قال عمر : رويدكما حتّى أخرج إليكما . فدخل البيت فاشتمل على سيفه ، ثمّ خرج إلى المنافق فضربه حتّى برد « 2 » . فأنزل اللّه على نبيّه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) [ النساء : 64 - 65 ] . ذكر بعضهم أنّها نزلت في رجل من الأنصار يقال له بشر « 3 » وفي رجل من اليهود في حقّ
هامش
فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد » . وأخرجه الربيع بن حبيب في مراسيل جابر بن زيد ، ج 4 ص 24 ( رقم 971 ) بلفظ : « من أتى عريفا أو كاهنا أو ساحرا فصدقه فيما يقول فهو بريء ممّا أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهّان ( رقم 2230 ) عن حفصة عن بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أتى عرّافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة » . ( 1 ) ذكره البغويّ في شرح السنّة ، ج 12 ص 182 هكذا : « وقال قتادة عن ابن مسعود : من أتى كاهنا فسأله وصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم » . ( 2 ) أي : حتّى مات . وتضيف رواية أبي صالح عن ابن عبّاس التي أوردها القرطبيّ في تفسيره ، ج 5 ص 263 - 264 : « قال عمر : هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله ، وهرب اليهوديّ ، ونزلت الآية ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت الفاروق . ونزل جبريل وقال : إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل ، فسمّي الفاروق » . ( 3 ) كذا في ع ، ود : « بشر » . وورد الاسم عند الواحدي ، أسباب النزول ، ص 154 باسم قيس . وفي تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 263 كان هذا المسمّى بشرا هو المنافق الذي انتهت قصّته مع اليهوديّ إلى عمر فقتله . على أنّ هنالك سببا آخر لنزول الآية لم يشر إليه المؤلّف هنا ، وهو قصّة الزبير مع رجل من الأنصار ،