تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ذكروا عن مجاهد قال : هم يهود ؛ كانوا يقدّمون صبيانهم فيؤمّونهم في الصلاة ، يقولون : لا ذنوب لهم ، تزكية . وقال الحسن : هم أهل الكتابين
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] . وقال الكلبيّ : هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالا إلى النبيّ عليه السّلام فقالوا : يا محمّد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنوب فيما اقترفوا ؟ قال : لا ، أو كما قال : فقالوا : فوالذي يحلف به إن نحن إلّا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفّر عنّا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلّا كفّر عنّا بالنهار ، فهو الذي زكّوا به أنفسهم . قوله :
وَلا يُظْلَمُونَ :
أي لا ينقصون
فَتِيلًا
( 49 ) : الفتيل : الذي في بطن النواة « 1 » . وهو تفسير العامّة . وقال مجاهد : هو دلكك أصابعك بعضها ببعض ، فما خرج منها فهو الفتيل . قوله :
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
( 50 ) : أي : بيّنا . قال الحسن : هم اليهود والنصارى حرّفوا كتاب اللّه وافتروا عليه ، وقالوا : هذا كلام اللّه . قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ :
قال بعضهم : كنّا نحدث أنّ الجبت هو الشيطان ، والطاغوت الكاهن . وقال مجاهد : الطاغوت الشيطان في صورة إنسان . وقال مجاهد : الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان . وقال الحسن : الجبت : السحر . قوله :
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
( 51 ) : قال الحسن : يعنون به أصحابهم من اليهود أنّهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا . وقال الكلبيّ : هم قوم من اليهود ، فيهم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب ، أتوا مكّة ، فسألتهم قريش وأناس من غطفان ؛ فقالت قريش : نحن نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذا البيت ، ونسقي الحاجّ ، أفنحن أمثل أم محمّد وأصحابه ؟ فقالت اليهود : بل أنتم أمثل . فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه : أمّا قريش فقد عدّوا ما فيهم ففضّلوا على محمّد وأصحابه ،
هامش
( 1 ) في مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 129 : « الفتيل الذي في شقّ النواة » ، وهذا أدقّ تعبيرا .