تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ :
يعني فردّوه إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله . قال :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 59 ) : أي أحسن ثوابا وخير عاقبة . وقال مجاهد : أحسن ثوابا ، أي : أحسن جزاء . قال هو مثل قوله :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
[ الأعراف : 53 ] أي ثوابه في الآخرة . وقال الكلبيّ :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ :
يعني في السريّة وأميرها (
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ .
قال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ :
قال الحسن : إنّ رجلا من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حقّ ، فدعاه المسلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعاه المنافق إلى وثن بني فلان الذي كان أهل الجاهليّة يتحاكمون إليه ، وعند ذلك الوثن رجل يقول للخصمين : قضى بينكما بكذا وكذا . وإنّما عبادة الوثن عبادة الشيطان . والأوثان هي الطواغيت . وقال الكلبيّ : إنّ رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة ، فقال اليهوديّ : انطلق بنا إلى محمّد نختصم إليه . وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي يسمّى [ هاهنا ] الطاغوت في قول الكلبيّ ، وقال بعضهم : أراد أن يحاكمه إلى كاهن بالمدينة فقال اللّه :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ .
قال تعالى :
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
( 60 )
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( 61 ) : والطاغوت الشيطان . والكاهن من أمر الشّيطان . والإيمان بالشيطان كفر باللّه ، والإيمان باللّه كفر بالشيطان . قال اللّه :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أتى عرّافا فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد « 1 » .
هامش
وتحريمها في المعصية ( رقم 1835 ) ، كلاهما يرويه عن أبي هريرة . ( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب الطبّ ، باب في الكاهن ( 3904 ) . وأخرجه الترمذيّ في كتاب الطهارة وسننها باب النهي عن إتيان الحائض ( 639 ) عن أبي هريرة بلفظ : « من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا