قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها :
أي : كلّما احترقت جلودهم جدّد اللّه لهم جلودا أخرى . قال :
لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
( 56 ) : أي عزيزا في نقمته ، حكيما في أمره . قال بعضهم : تأكل كلّ شيء حتّى تنتهي إلى الفؤاد ، فينضج الفؤاد ، فلا يريد اللّه أن تأكل أفئدتهم ؛ فإذا لم تجد شيئا تتعلّق به منهم خبت ، وخبوّها : سكونها . ثمّ يعادون خلقا جديدا ، فتأكلهم كلّما أعيد خلقهم .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ :
أي لا يحضن ولا يلدن ولا يبلن ولا يقضين حاجة ولا يمتخطن ؛ ليس فيها قذر . قال :
وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
( 57 ) : قال الحسن : أي :
دائما . وقال بعضهم : لذلك الظلّ ظلال .
قوله :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها :
لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة دعا عثمان بن طلحة « 1 » فقال : أرنا « 2 » المفتاح . فلمّا أتاه به قال العبّاس : يا رسول اللّه اجمعه لي مع السقاية ، فكفّ عثمان يده مخافة أن يدفعه إلى العبّاس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا عثمان ، إن كنت تؤمن باللّه واليوم الآخر فأرنا المفتاح . فقال : هاك في أمانة اللّه . فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ففتح باب الكعبة ، فأفسد ما كان فيها من التماثيل ، وأخرج مقام إبراهيم فوضعه حيث وضعه . ثمّ طاف بالبيت مرّة أو مرّتين . فنزل عليه جبريل ، فأمره بردّ المفتاح إلى أهله . فدعا عثمان بن طلحة فقال : هاك المفتاح ، إنّ اللّه يقول : أدّوا الأمانات إلى أهلها .
قال :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ
هامش
( 1 ) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة القرشيّ ، من بني عبد الدار . أسلم سنة ثمان للهجرة في هدنة الحديبيّة .
( انظر قصّة إسلامه مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في مغازي الواقدي ج 2 ص 743 ، و 748 . ) وكان عثمان هذا خيّاطا . وردّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمّه شيبة ابن عثمان بن أبي طلحة وقال فيما ترويه كتب السيرة : خذاها خالدة تالدة يا بني أبي طلحة ، لا ينزعها منكم إلّا ظالم . وقد نزل عثمان بن طلحة المدينة ، فأقام بها إلى أن توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ سكن مكّة حيث توفّي بها سنة 42 ه . انظر ترجمته في كتب التراجم ، مثل : الإستيعاب لابن عبد البر ، ج 3 ص 1034 ، والمعارف لابن قتيبة ، ص 267 ، و 575 .
( 2 ) كذا في ع ود وز ، ورقة 67 : « أرنا » . وفي الدر المنثور ، ج 2 ص 175 : « أرني » .