تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

لبغضهم الإسلام ورسول اللّه والمؤمنين . وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ : أي في البغض والعداوة ، ولم يظهروا العداوة ، أسرّوها فيما بينهم ، فأخبر اللّه بذلك رسوله . وقال بعضهم : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أي : إلى إخوانهم من الكفّار ، من غشّهم الإسلام وأهله وبغضهم إيّاه . وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ أي : ما تكنّ صدورهم من العداوة والبغض أكبر ، أي : أعظم ممّا أبدوا . قال : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) . 119 قوله : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ : يقول للمؤمنين : أنتم تحبّون المنافقين [ لأنّهم أظهروا الإيمان ، فأحبّوهم على ما أظهروا ، ولم يعلنوا ما في قلوبهم ] « 1 » وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ : أي : وهم لا يؤمنون ، وفيها إضمار . قوله : وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ : أي أطراف الأصابع ، أي : عداوة للّه ولرسوله وللمؤمنين . وقالوا : بعضهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا ، ليس بهم إلّا مخافة على دمائهم وأموالهم . وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ، لما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة للذي هم عليه . قال اللّه لنبيّه : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) : أي : بما في الصدور . قوله : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ : يعني بالحسنة الظهور على المشركين والنصر عليهم . وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ : أي نكبة من المشركين يَفْرَحُوا بِها : في تفسير الحسن . وقال بعضهم : إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيّئة يفرحوا بها ، أي : إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورا على عدوّهم غاظهم ذلك وساءهم ، وإذا رأوا من أهل الإسلام اختلافا وأصيب طرف من أطراف المسلمين سرّهم ذلك وأعجبوا به . قال : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً : يعني المنافقين ، لأنّهم لا شوكة لهم إلّا بالأذى ، ولا يضرّون إلّا أذى بالألسنة . إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) : أي بأعمالهم يحفظها حتّى يجازيهم بها .

هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 51 .