لبغضهم الإسلام ورسول اللّه والمؤمنين .
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ :
أي في البغض والعداوة ، ولم يظهروا العداوة ، أسرّوها فيما بينهم ، فأخبر اللّه بذلك رسوله .
وقال بعضهم :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي : إلى إخوانهم من الكفّار ، من غشّهم الإسلام وأهله وبغضهم إيّاه .
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
أي : ما تكنّ صدورهم من العداوة والبغض أكبر ، أي : أعظم ممّا أبدوا . قال :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 118 ) .
119 قوله :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ :
يقول للمؤمنين : أنتم تحبّون المنافقين [ لأنّهم أظهروا الإيمان ، فأحبّوهم على ما أظهروا ، ولم يعلنوا ما في قلوبهم ] « 1 »
وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ :
أي : وهم لا يؤمنون ، وفيها إضمار .
قوله :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ :
أي أطراف الأصابع ، أي : عداوة للّه ولرسوله وللمؤمنين . وقالوا : بعضهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا ، ليس بهم إلّا مخافة على دمائهم وأموالهم .
وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ،
لما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة للذي هم عليه .
قال اللّه لنبيّه :
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 119 ) : أي : بما في الصدور .
قوله :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ :
يعني بالحسنة الظهور على المشركين والنصر عليهم .
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ :
أي نكبة من المشركين
يَفْرَحُوا بِها :
في تفسير الحسن .
وقال بعضهم : إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيّئة يفرحوا بها ، أي : إذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورا على عدوّهم غاظهم ذلك وساءهم ، وإذا رأوا من أهل الإسلام اختلافا وأصيب طرف من أطراف المسلمين سرّهم ذلك وأعجبوا به .
قال :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً :
يعني المنافقين ، لأنّهم لا شوكة لهم إلّا بالأذى ، ولا يضرّون إلّا أذى بالألسنة .
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 120 ) :
أي بأعمالهم يحفظها حتّى يجازيهم بها .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 51 .