تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ : قال مجاهد : إلّا بعهد من اللّه وعهد من الناس وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ : أي استوجبوا غضبا من اللّه وغضبا من الناس ، أي المؤمنين وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ : يعني ما يؤخذ منهم من الجزية . قال بعضهم : لا تلقى اليهوديّ إلّا ينبيك أنّه مسكين . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ : يعني أوّليهم ، وليس يعني الذين أدركوا النبيّ عليه السّلام . ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) . قوله : * لَيْسُوا سَواءً : يقول : ليس كلّ أهل الكتاب كافرين ، بل مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ : أي : بأمر اللّه ، مهتدية . يعني من آمن منهم بالنبيّ عليه السّلام في تفسير الحسن . وقال غيره : ليس كلّ القوم هلك ، قد كان فيهم بقيّة أمّة قائمة على كتاب اللّه وحدوده وفرائضه . وقال مجاهد : أمّة عدل . يَتْلُونَ : أي يقرءون آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ : أي : ساعات الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) : أي : يصلّون . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ : [ يعني بالإيمان ] « 1 » وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ : [ يعني عن التكذيب بمحمّد ] « 2 » وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ : أي الأعمال الصالحة وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) : وهم أهل الجنّة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : عليكم بقيام الليل ، فإنّه دأب الصالحين قبلكم وإنّ قيام الليل قربة إلى اللّه ، وتكفير للسيّئات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء عن الجسد « 3 » . قوله : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) : يقول : تجازون به . هو مثل قوله : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [ البقرة : 110 ] ، في تفسير الحسن . وقال غيره : فَلَنْ يُكْفَرُوهُ أي : فلن يضلّ عنكم .

هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة : 50 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة : 50 . ( 3 ) كذا في د : « للداء عن الجسد » ، وهو الصحيح ، وفي ق وع : « للداعي الخبيث » . أخرجه الترمذيّ في كتاب الدعاء من جامعه عن بلال بنفس الألفاظ التي وردت هنا . وأخرجه أيضا من حديث أبي أمامة هكذا : « عن أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : عليكم بقيام الليل فإنّه دأب الصالحين قبلكم ، وهو قربة إلى ربّكم ، ومكفرة للسيّئات ، ومنهاة للإثم » .