إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 106 ) : قد فسّرناه قبل هذا « 1 » .
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 107 ) : يعني الجنّة ، أي : لا يموتون ولا يخرجون منها .
قوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ :
أي هذه آيات اللّه
نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
( 108 )
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 109 ) :
أي عواقبها في الآخرة .
[ قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ :
يعني بتوحيد اللّه
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ :
يعني عن الشرك باللّه
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ :
ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : أنتم توفّون سبعين أمّة ، أنتم خيرها وأكرمها على اللّه ] « 2 » . وقال الكلبيّ : إنّ من كان قبل هذه الأمّة من الأمم ، كانوا يستحلّون ظلم من دخل فيهم ممّن هو على غير دينهم . فلمّا بعث اللّه هذه الأمّة جعلهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وجعلهم خير الأمم .
قوله :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ :
يعني عامّتهم . ثمّ قال :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
( 110 ) : يعني من آمن منهم هم المؤمنون ، وأكثرهم الفاسقون . وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . وكان فسق أهل الكتاب شركا ، يعني به الذين ثبتوا على اليهوديّة والنصرانيّة .
قوله :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً :
أي بالألسنة ، في تفسير الحسن وغيره ، وأمّا أنتم فتنصرون عليهم .
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ :
يقول : وإن ينصبوا لكم الحرب
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
( 111 ) .
قوله :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا :
أي : حيثما وجدوا
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطات الثلاث ، ولم أهتد لموضع سبق فيه تفسير الآية حتّى أحيل القارئ عليه .
( 2 ) لم يرد ذكر لهذه الآية ولا تفسيرها في ق ، وع ، ود ؛ ويبدو أنّ أحد النسّاخ الأوائل أسقطها سهوا وتبعه في ذلك من جاء بعده . وقد أثبتّها بين قوسين معقوفين من ز ، ورقة 50 . وقول الكلبيّ الذي يأتي بعد الحديث من تمام تفسير الآية . أمّا الحديث فصحيح أخرجه أحمد ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب صفة أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه ( 4288 ) وجدّه هذا هو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري . انظر ترجمة مختصرة عنه وذكرا لحفيده بهز بن حكيم في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، 3 / 1415 .