تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً : أي في الآخرة ولو افتدى به ، وهو قوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشعراء : 88 - 89 ] ، وكقوله : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً [ سبأ : 37 ] . وقال في آية أخرى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) [ المائدة : 36 ] . وقال في آية أخرى : يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) [ المعارج : 11 - 12 ] . قال : وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) . قوله : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) : قال مجاهد : يعني نفقة الكفّار . وقال الحسن : نفقة المشركين والمنافقين ، يقول : لا يكون لهم في الآخرة منها « 1 » ثواب ، وتذهب كما ذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصّرّ . والصّرّ : البرد الشديد في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ : [ أي من غير المسلمين ] « 2 » لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [ أي : شرّا ] « 3 » ، وهي مثل قوله : وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً [ التوبة : 16 ] ، في تفسير الحسن « 4 » . وقال الحسن : نهاهم اللّه أن يتولّوا المنافقين ، وقال مجاهد : المنافقين من أهل المدينة . وَدُّوا ما عَنِتُّمْ : أي : ودّوا ما ضاق بكم ، كقوله : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها [ آل عمران : 120 ] . قال : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ : قال : قد ظهرت البغضاء من أفواههم

هامش
( 1 ) في ق وع : « منه » عاد الضمير إلى « ما » في قوله تعالى :مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ ،وفي د وز : « منها » ، عاد الضمير إلى « نفقة » في قول الحسن . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 51 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 51 . ( 4 ) في ق وع شرح لغويّ لكلمة « بطانة » جاء فيه : « بطانة الرجل : أهل سرّه ، ومثله الوليجة » . وهذا الشرح من زيادة أحد النسّاخ ولا شكّ .