تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عَلِيمٌ
( 247 ) : وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم وأعظمهم ، وكان مغمورا في قومه . ذكروا عن الحسن أنّه قرأ هذه الآية فقال : فإذا الجسم نعمة من اللّه ذكرها . فقالوا لنبيّهم : لا نصدّق أنّ اللّه بعثه علينا ، ولكنّك أنت بعثته مضادّة لنا إذ سألناك ملكا : فأتنا بآية نعلم أنّ اللّه اصطفاه علينا .
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 248 ) . قوله :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ :
وسار بهم أخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا
قالَ :
لهم نبيّهم
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ :
أي مختبركم
بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ :
قال اللّه :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ :
جعلوا يشربون منه ولا يروون . أمّا القليل فكفتهم الغرفة . ورجع الذين عصوا وشربوا . فقطع طالوت والذين معه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدّة أهل بدر . وبدرهم جالوت وجنوده .
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ :
أي : صالحوهم
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 249 ) . قال بعضهم في قوله :
أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ
يعني رحمة
مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
قال بعضهم : كان فيه عصا موسى ، ورضاض الألواح ؛ وكان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون ، وهو في البرّيّة ، فأقبلت تحمله الملائكة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
وقال بعضهم : كان التابوت في أرض جالوت ، قد غلبوا عليه زمانا من الدهر ، فقالوا لنبيّهم : إن أتيتنا به فأنت صادق ، وطالوت ملك كما زعمت ، فدعا النبيّ ربّه ، فأتاه بالتابوت حتّى وضع في أرض بني إسرائيل ، فصدّقوه وعلموا أنّ اللّه هو الذي بعث طالوت ملكا عليهم « 1 » .
هامش
( 1 ) يلاحظ اضطراب في قصّة بني إسرائيل مع نبيّهم ومع طالوت وجالوت . وبها تقديم وتأخير وتكرار في تفسير الآيات وذكر أقوال المفسّرين . ويرجع ذلك - فيما يبدو - إلى الاختصار وحذف أسماء الرواة . وقد