واللّه ما أبالي بالطيب ولا لي بالطيب من حاجة ، غير أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال ، إلّا على زوجها أربعة أشهر وعشرا « 1 » .
قالت زينب بنت أبي سلمة : وسمعت أمّي أمّ سلمة تقول : إنّ امرأة جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها ، وقد اشتكت عينيها أفأكحلها بالإثمد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لا . فقالت ذلك ثلاث مرّات ، كلّ ذلك والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لا ، إنّما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكنّ ترمي بالبعرة على رأس الحول « 2 » . وأمّا قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
فبتزويج : أن يتزيّنّ ويتشوّفن ويلتمسن الأزواج « 3 » .
قوله :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 240 ) : قال : عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .
قوله :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) : ذكروا عن الحسن أنّه قال : لكلّ مطلّقة متاع ، وليس بالواجب الذي يؤخذ به الرجل ، إلّا التي طلّقت قبل أن يدخل بها ولم يفرض لها .
قال محمّد بن سيرين : شهدت شريحا فرّق بين رجل وامرأته فقال : متّعها ، قال : لا أجد .
قال : ما قلّ أو أكثر . قال لا أجد . قال : أفّ ، قم ، لا تريد أن تكون من المحسنين ، لا تريد أن تكون من المتّقين .
قال :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 242 ) : أي لكي تعقلوا .
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث الثلاثة تكاد تتّفق ألفاظها وظروفها إلّا ما زادت زينب بنت جحش من بيان في الحديث الذي رواه مسلم ( 1487 ) حين ذكرت أنّها سمعت « رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول على المنبر » . وفي الباب أنّ أمّ عطيّة ، وهي الأنصاريّة التي كانت تغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : « نهينا أن نحدّ أكثر من ثلاث إلّا بزوج » .
( 2 ) وقد سئلت زينب عن الرمي بالبعرة فقالت : كان نساء أهل الجاهليّة إذا مات زوج إحداهنّ لبست أطمار ثيابها وجلست في أخسّ بيوتها ، فإذا حال عليها الحول أخذت بعرة فدحرجتها على ظهر حمار وقالت : قد حللت .
( 3 ) هذه هي نفس الألفاظ التي وردت في كتاب التصاريف ليحيى بن سلّام ص 204 ، في الوجه الثاني من وجوه تفسير المعروف . وهذا ما يؤكّد أنّ أصل هذا التفسير لابن سلّام .