عليهم ملك . فأحبّوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوّهم ، فمشوا إلى نبيّ لهم من بني هارون يقال له : اشمويل . وقال بعضهم : سمعت من يسمّيه بالعربية إسماعيل ؛ فقالوا له : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ : لهم نبيّهم هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا : وكان عدوّهم من قوم جالوت ، وكانوا يسكنون بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين . وقال بعضهم : كان جالوت من الجبابرة « 1 » . قال الكلبيّ : فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء ، حتّى غلبوهم على أرضهم ، وسبوا كثيرا من ذراريهم . قوله : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) . قال : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً : وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنبا عظيما ، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان ، فأنكروه . قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ . قال بعضهم : كان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوّة وسبط مملكة ؛ كانت النبوّة في سبط بني لاوى ، وكان الملك في سبط يهوذا . وكان طالوت في سبط بن يامين أخي يوسف « 2 » . فلمّا رأوا أنّه ليس من سبط بني لاوى ولا من سبط يهوذا قالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا أي : كيف يكون له الملك علينا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ، وليس من سبط النبوّة ولا من سبط المملكة . قال الكلبيّ : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وهو من سبط الإثم ، للذنب الذي كانوا أصابوه . قال : وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ : أي اختاره عليكم وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 217
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٢١٧
هامش
( 1 ) في ق وع : « الخورة » ، وفي د : « الحرة » ( كذا ) ويبدو أنّ في الكلمة تصحيفا صوابه ما أثبته « الجبابرة » ، لأنّ جالوت كان جبّارا من العمالقة .
( 2 ) لاوي ويهوذا ويوسف وبنيامين من أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام . وأمّ لاوي ويهوذا هي ليا ابنة لبان بن بتويل الكبرى . أمّا أمّ يوسف وبنيامين فهي راحيل ابنة لبان الصغرى . خلف عليها يعقوب بعد وفاة أختها ليا . انظر : الطبري تاريخ الرسل والملوك ، ج 1 ص 317 .