تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عليهم ملك . فأحبّوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوّهم ، فمشوا إلى نبيّ لهم من بني هارون يقال له : اشمويل . وقال بعضهم : سمعت من يسمّيه بالعربية إسماعيل ؛ فقالوا له :
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قالَ :
لهم نبيّهم
هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا :
وكان عدوّهم من قوم جالوت ، وكانوا يسكنون بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين . وقال بعضهم : كان جالوت من الجبابرة « 1 » . قال الكلبيّ : فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء ، حتّى غلبوهم على أرضهم ، وسبوا كثيرا من ذراريهم . قوله :
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 246 ) . قال :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً :
وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنبا عظيما ، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان ، فأنكروه .
قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ .
قال بعضهم : كان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوّة وسبط مملكة ؛ كانت النبوّة في سبط بني لاوى ، وكان الملك في سبط يهوذا . وكان طالوت في سبط بن يامين أخي يوسف « 2 » . فلمّا رأوا أنّه ليس من سبط بني لاوى ولا من سبط يهوذا قالوا :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
أي : كيف يكون له الملك علينا
وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ،
وليس من سبط النبوّة ولا من سبط المملكة . قال الكلبيّ :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
وهو من سبط الإثم ، للذنب الذي كانوا أصابوه . قال :
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ :
أي اختاره عليكم
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
هامش
( 1 ) في ق وع : « الخورة » ، وفي د : « الحرة » ( كذا ) ويبدو أنّ في الكلمة تصحيفا صوابه ما أثبته « الجبابرة » ، لأنّ جالوت كان جبّارا من العمالقة . ( 2 ) لاوي ويهوذا ويوسف وبنيامين من أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام . وأمّ لاوي ويهوذا هي ليا ابنة لبان بن بتويل الكبرى . أمّا أمّ يوسف وبنيامين فهي راحيل ابنة لبان الصغرى . خلف عليها يعقوب بعد وفاة أختها ليا . انظر : الطبري تاريخ الرسل والملوك ، ج 1 ص 317 .