تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 239 ) . قال
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ :
أي أن يتزيّن ويتشوّفن ويلتمسن الأزواج .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
قال بعضهم : كانت المرأة إذا توفّي زوجها أنفق عليها من ماله حولا ما لم تخرج ، فإن خرجت فلا نفقة لها ، فنسخ الحول في قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية :
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
[ النساء : 12 ] . ذكروا عن زينب « 1 » ابنة أمّ سلمة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت إنّ امرأة قالت : يا نبيّ اللّه ، إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها ، وقد خشيت على بصرها أفأكحلها ؟ قال : إن كانت إحداكنّ لترمي بالبعرة على رأس الحول ، وإنّما هي أربعة أشهر وعشر « 2 » . قال بعضهم : كانت إحداهنّ إذا تمّ الحول ركبت حمارا ، وأخذت معها بعرة ، ثمّ ترمي بالبعرة خلفها وقد حلّت . ذكروا عن زينب بنت أبي سلمة أنّها دخلت على أمّ حبيبة حين توفّي أبوها أبو سفيان . فدعت أمّ حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ، فمسّت بعارضيها منه ، ثمّ قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة ، غير أنّي سمعت رسول اللّه يقول : لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاثة أيّام إلّا على زوجها أربعة أشهر وعشرا . ودخلت على زينب بنت جحش حين توفّي أخوها ، فدعت بطيب فمسّت منه ثمّ قالت :
هامش
( 1 ) هي زينب بنت أبي سلمة ، ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولدتها أمّها في أرض الحبشة وكان اسمها برّة ، فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب . وقد حفظت عن النبيّ عليه السّلام ، فكانت من أفقه النساء في زمانها . تزوّجت عبد اللّه بن زمعة بن الأسود الأسديّ فولدت له . ( 2 ) هذا الحديث ترويه زينب بنت أبي سلمة أيضا عن أمّها أمّ سلمة ، وروت ما بعده عن أمّ حبيبة زوج النبيّ عليه السّلام . والأحاديث الثلاثة متّفق عليها ، وأخرجها أصحاب السنن . انظر مثلا صحيح البخاري كتاب الطلاق ، باب تحدّ المتوفّى عنها أربعة أشهر وعشرا ، وباب الكحل للحادّة . وانظر صحيح مسلم كتاب الطلاق ، باب وجوب الإحداد في عدّة الوفاة ( 1488 ) .