تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
نفسه - إلى دين اللّه ، فهؤلاء الذين يرفعون عقائرهم في المجتمعات والمحافل وعلى المنابر يطالبون بتحكيم كتاب اللّه ، والسير على شريعة العدل شريعة السماء ، شريعة المنطق السليم ، قانون رب العالمين الذي وضعه لخلقه وهو أعلم بهم ، هؤلاء بلا شك أحسن قولا من غيرهم ، بل إن غيرهم الذين لا يدعون إلى اللّه ليس في قولهم خير ولا في عملهم بركة . الذي يدعو إلى اللّه لا بد أن يكون عمله صالحا يلتقى مع قوله ، بل هو في عمله الظاهر والباطن يكون أشد مراقبة للّه وخشية منه ، فإنا في زمن ليس للكلام فيه تأثير كثير وإنما التأثير للعمل والتقليد ، فما أشد حاجتنا إلى علماء ووعاظ ربانيين وقرآنيين يكون عملهم مثلا أعلى يحتذيه كل مسلم ، وقال على سبيل المفاخرة والمجاهرة : إنني من المسلمين وجماعتهم ، وهذه الآية مسوقة لتثبيت قلب من يدعو ، وتربيته بأدب القرآن واللّه يعلم أن دعاة الحق لا بد أن يصادفهم ما يؤلمهم فيقول لهم : لا تستوي الحسنة - كالدعوة إلى اللّه - ولا السيئة كالإعراض عنها وذم القائم بها . والعلاج هو أن تدفع السيئة بالحسنة يا سبحان اللّه ! هذا علاج القرآن وحقا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خلقه القرآن ، ادفع السيئة بالخصلة التي هي أحسن منها ، كدفع الغضب بالصبر ، ودفع الجهل بالحلم ، والإساءة بالعفو . فإذا فعلت مع عدوك ذلك فاجأك « 1 » في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابهة في المحبة للصديق الذي لم تسبق منه عداوة . وما يؤتى هذه الخصلة التي هي دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا على المكروه وراضوا أنفسهم على تحمل الأذى ، وكانوا أقوياء أشداء ، ليس الشديد بالصرعة - هو من يصرع الناس ويغلبهم - إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم من خلق النفس وكمالها . تلك مرتبة عالية ، ومركب صعب أن يقابل الإنسان منا السيئة بالحسنة وخاصة وهو يتحمل العذاب في سبيل خير الناس ، فإن لعب بك الشيطان ونزغك وحاول أن
هامش
( 1 ) ( فإذا الذي بينك ) الفاء للسببية ، وإذا الفجائية ظرف مطلق ، المعنى التشبيه ، وهذا على القول باسميتها .